والذي يقتضى المذهب أن نيتهما إنما تؤثر في الخلع المنجز على ما مضى . وأما هذا
فهو طلاق معلق على صفة . هكذا أفاده الماوردي والعمراني وابن الصباغ وغيرهم
من أصحابنا ، وأي صنف من الدراهم أعطته وقع به الطلاق ولا تأثير للنية
( فرع ) إذا كان له زوجتان صغيرة وكبيرة ، فأرضعت الكبيرة الصغيرة
رضاعا يحرم ، وخالع الزوج الكبيرة - فإن علم أن الخلع سبق الرضاع - صح
الخلع ، وإن علم أن الرضاع سبق الخلع لم يصح الخلع لان النكاح انفسخ
قبل الخلع ، وإن أشكل السابق منهما صح الخلع ، لان الأصل بقاء الزوجية
( مسألة ) إذا تخالع الزوجان الوثنيان والذميان صح الخلع لأنه معاوضة فصح
منهما كالبيع ، ولان من صح طلاقه بغير عوض صح بعوض كالمسلمين ، فان عقد
للخلع بعوض صحيح ثم ترافعا إلينا أمضاه الحاكم قبل التقابض وبعده لأنه يصح ،
وإن تخالعا بعوض فاسد كالخمر والخنزير - فإن ترافعا إلينا قبل القبض لم نؤمن
على إقباضه بل نوجب له مهر المثل ، وان ترافعا إلينا بعد التقابض للجميع حكمنا
ببراءة ذمتها ، فإن ترافعا بعد أن قبض البعض فإن الحكم يمضى من ذلك ما تقابضاه
ويحكم له بمهر المثل بقسط ما بقي كما قلنا في الصداق ، وإن تخالعا المشركان على خمر
أو خنزير ثم أسلما أو أحدهما قبل التقابض فان الحاكم يحكم بفساد العوض ويوجب
مهر المثل اعتبارا بحال المسلم منهما
( فرع ) وان ارتد الزوجان المسلمان أو أحدهما ثم تخالعا في حال الردة كان
الخلع موقوفا ، فان اجتمعا على الاسلام قبل العدة تبينا أن الخلع صحيح ، لأنه
بان ان النكاح باق ، وان انقضت عدتها قبل أن يجتمعا على الاسلام لم يصح الخلع
لأنه بان أن النكاح انفسخ بالردة والله أعلم بالصواب
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن اختلف الزوجان فقال الزوج طلقتك على مال وأنكرت
المرأة بانت باقراره ولم يلزمها المال ، لان الأصل عدمه . وان قال طلقتك
بعوض فقالت طلقتني بعوض بعد مضى الخيار بانت باقراره ، والقول في العوض
قولها لان الأصل براءة ذمتها ، وان اختلفا في قدر العوض ، أو في عينه ، أو في