وإن قال : إن أعطيتني هذا العبد فأنت طالق فأعطته وهو مغصوب ، ففيه
وجهان ( أحدهما ) وهو قول أبى علي بن أبي هريرة : انها تطلق كما لو خالعها
على عبد غير معين فأعطته عبدا مغصوبا ( والثاني ) وهو المذهب أنها تطلق
لأنها أعطته ما عينه ويخالف إذا خالعها على عبد غير معين لان هناك أطلق العقد
فحمل على ما يقتضيه العقد والعقد يقتضى رفع عبد تملكه .
( الشرح ) الأحكام : إذا قال إن أعطيتني ألف درهم فأنت طالق ، فأعطته
ألف درهم في الحال بحيث يكون جوابا لكلامه نظرت - فان أعطته ألف درهم
مضروبة لا زائدة ولا ناقصه ، وقع عليها الطلاق لوجود الشرط ، وإن أعطته
ألف درهم مضروبة وزيادة وقع الطلاق لوجود الصفة ، والزيادة لا تمنعها ، كما قال
إن أعطيتني ثوبا فأنت طالق ، فأعطته ثوبين .
فان قيل : أليس الاعطاء عندكم بمنزله القبول ، والقبول إذا خالف الايجاب
- وإن كان بالزيادة لم يصح ، ألا ترى أنه لو قال : بعتك هذا بألف فقال :
قبلت بألفين ، لم يصح ؟
قلنا : الفرق بينهما أن القبول يقع بحكم الايجاب في العقد ، فمتى خالفه لم يصح
وههنا المغلب فيه حكم الصفة ، فوقع الطلاق ، والذي يقتضى المذهب أن لها أن
تسترد الزيادة على الألف ويملك الزوج الألف ، إذا كانت الدراهم معلومه ،
وإن كانت مجهوله ردها ورجع عليها مهر المثل ، وإن أعطته دارهم ناقصه ، فإن كان
ت ناقصة العدد والوزن بأن أعطته دراهم عددها دون الألف ، ووزنها دون
وزن ألف درهم من دراهم الاسلام ، لم يقع الطلاق ، لأن اطلاق الدراهم يقتضى
وزن الاسلام ، وإن كانت ناقصة العدد وافية الوزن بأن أعطته تسعمائة درهم
مضروبة - الا أن وزنها وزن ألف درهم من دراهم الاسلام - وقع عليها
الطلاق لوجود الصفة ، لأن الاعتبار بالوزن دون العدد ، إذا لم يكن مشروطا
وان أعطته قطعة فضة نقرة وزنها ألف درهم لم يقع الطلاق ، لأن اطلاق
الدراهم إنما ينصرف إلى المضروبة - والنقرة قطع كالسبائك - وان أعطته
المجموع — صفحة 49
مساهمون: النووي
ص٤٩