نفسه ، وإلا فلا لعدم الحاجة إليه . وقال أصحاب أحمد : إن أولياءها يقومون في
الطلب به مقامها - فإن طولب به فله إسقاطه باللعان وإلا فلا ، لأنه لا حاجة
إليه مع عدم الطلب فإنه لا حد عليه
( فرع ) إذا مات المقذوف قبل المطالبة بالحد فإنه يورث كالمطالب سواء
بسواء ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من ترك حقا فلورثته " ولأنه حق ثبت
في الحياة يورث إذا طالب به فيورث وإن لم يطالب به كحق القصاص
وقال أحمد : إنه حد تعتبر فيه المطالبة فإذا لم يوجد الطلب من المالك لم يجب
كحد القطع في السرقة .
( فرع ) فإن لم يكذب نفسه ولكن لم يكن له بينة ولم يلاعن أقيم عليه ، فإن
أقيم عليه بعضه وقال أنا ألاعن قبل منه لان اللعان يسقط جميع الحد فيسقط بعضه
كالبينة ، فإن ادعت زوجته أنه قذفها بالزنا فأنكر فأقامت عليه بينة أنه قذفها
بالزنا ، فقال صدقت البينة وليس ذلك قذفا ، لان القذف الرمي بالزنا كذبا وأنا
صادق فيما رميتها به لم يكن ذلك إكذابا لنفسه لأنه مصر على رميها بالزنا ، وله
إسقاط الحد باللعان ، ومذهب أحمد رضي الله عنه في هذا كمذهبنا
وكذلك نقول فيمن نكلت عن اللعان فضربت بعض الحد ثم قالت أنا ألاعن
فإنه يسقط ما بقي من الحد ، لان اللعان يسقط الحد كله ، فلان يسقط بعضه أولى
ولان اللعان قام مقام البينة فأوقف الحد وأسقط باقيه
( مسألة ) إن قذفها في الزوجية ولاعنها ثم قذفها بالزنا الأول فلا حد عليه
لأنه قد حققه بلعانه ، وعند أصحاب أحمد يحتمل أن يحد كما لو قذفها به أجنبي .
أما إذا قذفها بزنا آخر ففيه وجهان ( أحدهما ) أنه لا يجب عليه الحد ، لان الله
تعالى قال " والذين يرمون المحصنات " فاشترط لإقامة الحد بالقذف أن تكون
المقذوفة منعوتة بالاحصان ، فإذا لاعنها فقد زال إحصانها ، لان اللعان كالبينة .
( والثاني ) يجب عليه الحد ، لان اللعان لا يسقط إلا ما يجب بالقذف في الزوجية
لحاجته إليه ، وقد صارت باللعان أجنبية عنه فزالت الحاجة إلى القذف ، وفى
القذف بغير حاجة إشاعة للفاحشة بين الذين آمنوا فوجب الحد . وبهذا قال
المجموع — صفحة 457
مساهمون: النووي
ص٤٥٧