الحد ، لان اللعان لا يسقط إلا ما يجب بالقذف في الزوجية لحاجته إلى قذف
الزوجة ، وقد زالت الزوجية باللعان فزالت الحاجة إلى القذف فلزمه الحد ، وان
تلاعنا ثم قذفها أجنبي حد ، لان اللعان حجة يختص بها الزوج فلا يسقط به الحد
عن الأجنبي فان قذفها ولاعنها ونكلت عن اللعان فحدت فقد اختلف أصحابنا
فيها ، فقال أبو العباس : لا يرتفع احصانها إلا في حق الزوج ، فان قذفها أجنبي
وجب عليه الحد لان اللعان حجة اختص بها الزوج فلا يبطل به الاحصان إلا
في حقه . وقال أبو إسحاق : يرتفع احصانها في حق الزوج والأجنبي ، فلا يجب
على واحد منهما الحد بقذفها ، لأنها محدودة في الزنا فلم يحد قاذفها ، كما لو حدت
بالاقرار أو البينة
( الشرح ) الأحكام : إذا قذفها ثم مات قبل لعانها أو قبل اتمام لعانه سقط
اللعان ولحقه الولد وورثته في قول جميع الفقهاء ، ولان اللعان لم يوجد فلم يثبت
حكمه . وان مات بعد أن أكمل لعانه فقد بانت بلعانه ولو لم تلاعن هي ، وسقط
التوارث بينهما وانتفى الولد ولزمها الحد الا أن تلتعن
وقال أحمد : ان مات بعد أن أكمل لعانه وقبل لعانها فكمن مات قبل أن يتم
لعانه أو قبل أن يلاعن يسقط اللعان ويلحقه الولد وترثه . لان أحكام اللعان
مترتبة على اللعان عنده . وتمامه أن تلاعن هي
دليلنا قول ابن عباس رضي الله عنهما : ان التعن لم يرث . ونحو ذلك عن الشعبي
وعكرمة . لان اللعان يوجب فرقة تبين بها فيمنع التوارث . كما لو التعن في حياتها
وقال أحمد : ان مات على الزوجية فورثها كما لو لم يلتعن . ولان اللعان سبب
الفرقة فلم يثبت حكم بعد موتها كالطلاق . وفارق اللعان في الحياة فإنه يقطع
الزوجية . على أنهم قالوا : لو لاعنها ولم تلتعن هي لم تنقطع الزوجية أيضا فههنا
أولى . وقال الشافعي رضي الله عنه " إن كان ثم ولد يريد نفيه فله أن يلتعن "
وهذا ينبنى على أصل - وهو أن اللعان إنما يكون بين الزوجين - فان لعان
الرجل وحده يثبت به الحكم . وعند أحمد بخلاف ذلك . فإن كانت طالبت بالحد
في حياتها - فإن كان للمرأة وارث غير الزوج - فله اللعان ليسقط الحد عن
المجموع — صفحة 456
مساهمون: النووي
ص٤٥٦