وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما لم يقبل في الحكم لأنه يدعى تأخير الطلاق
عن أول وقت يقتضيه ، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لأنه يحتمل ما يدعيه .
وإن قال : إذا مضت السنة فأنت طالق ، طلقت إذا انقضت سنة التاريخ ، وهو
أن ينسلخ شهر ذي الحجة لان التعريف يقتضى ذلك . وان قال أنا أردت سنة
كاملة لم يقبل في الحكم لأنه يدعى تأخير الطلاق عن أول وقت يقتضيه ، ويدين
فيما بينه وبين الله تعالى ، لأنه يحتمل ما يدعيه
( فرع ) وان قال لها أنت طالق ثلاثا في كل سنة طلقه ، وقع عليها طلقه
عقب إيقاعه ، لأنه جعل السنة ظرفا لوقوع الطلاق ، فإذا وجد أول جزء منها
وقع الطلاق ، كما لو جعل الشهر أو اليوم ظرفا للطلاق ، فإن الطلاق يقع في
أوله ، وهل تطلق في أول السنة الثانية والثالثة ؟ ينظر فيه ، فإن كانت في عدة
من هذا الطلاق بأن طالت عدتها طلقت في أول كل سنة منهما طلقه ، لان
الرجعية تلحقها الطلاق ، وإن كانت زوجه له في هذا النكاح بأن راجعها بعد
الأولة قبل انقضاء عدتها فمضى عليه سنه من حين اليمين الأولة طلقت طلقه ثانيه
وكذلك إذا راجعها بعد الطلقة الثانية ، فجاء أول الثانية وهي زوجه له من هذا
النكاح وقعت عليها طلقه ثالثه . وان جاء أول الثانية أو الثالثة وقد بانت منه
ولم يتزوجها لم يقع عليها الطلاق ، لان البائن لا يلحقها الطلاق ، وان تزوجها
بعد أن بانت منه فجاء أول الثانية أو الثالثة وهي زوجه له من نكاح جديد فهل
يعود عليها حكم الصفة الأولة ؟ فيه قولان يأتي بيانهما إن شاء الله
فإن قال أردت بقولي : في أول كل سنه ، أي أول سنة التاريخ وهو دخول
المحرم لم يقبل في الحكم ، لأنه يدعى تأخير الطلاق عن أول وقت يقتضيه ويدين
فيما بينه وبين الله تعالى لأنه يحتمل ما يدعيه
وجملة ما مضى أنه إذا قال : أنت طالق في كل سنه طلقه فهذه صفة صحيحه
لأنه يملك إيقاعه في كل سنه . فإذا جعل ذلك صفة جاز ويكون ابتداء المدة
عقيب يمينه . لان كل أجل ثبت بمطلق العقد ثبت عقيبه . كقوله : والله
لا كلمتك سنه فيقع في الحال طلقه ، لأنه جعل السنة ظرفا للطلاق فتقع في أول
المجموع — صفحة 209
مساهمون: النووي
ص٢٠٩