فان قال أردت سنة كاملة دين لأنه يحتمل ما يدعيه ولا يقبل في الحكم لأنه
يدعى ما يتأخر به الطلاق عن الوقت الذي يقتضيه ، فان قال أنت طالق في كل
سنه طلقة حسبت السنة من حين العقد ، كما إذا حلف لا يكلم فلانا سنه جعل ابتداء
السنة من حين اليمين ، وكما إذا باع بثمن مؤجل اعتبر ابتداء الأجل من حين العقد
فإذا مضى من السنة بعد العقد أدنى جزء طلقت طلقه ، لأنه جعل السنة محلا
للطلاق وقد دخل فيها فوقع ، كما لو قال أنت طالق في شهر رمضان فدخل الشهر
( الشرح ) قوله التاريخ هو لفظ معرب وقيل عربي ، وهو بيان انتهاء وقته ،
وسبب وضع التاريخ أول الاسلام أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتى بصك
مكتوب إلى شعبان فقال : أهو شعبان الماضي أو شعبان القابل ، ثم امر بوضع
التاريخ ، واتفقت الصحابة على ابتداء التاريخ من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم
إلى المدينة ، وجعلوا أول السنة المحرم ، ويعتبر التاريخ بالليالي ، لان الليل عند
العرب سابق على النهار لأنهم كانوا أميين لا يحسنون الكتابة ، ولم يعرفوا
حساب غيرهم من الأمم فتمسكوا بظهور الهلال ، وإنما يظهر بالليل فجعلوه ابتداء
التاريخ ، ثم صدق الله العظيم " يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت
للناس والحج "
أما الأحكام فإذا قال لامرأته : إذا مضت سنة فأنت طالق ، اعتبر ذلك من
حين حلف ، فإن كان في أول الشهر اعتبر جميع السنة بالأهلة ، فإذا مضى اثنا عشر
شهرا تامة أو ناقصه طلقت ، لأن الاعتبار بالسنة الهلالية لقوله تعالى " يسئلونك
عن الأهلة " الآية
وإن كانت اليمين - وقد مضى بعض الشهر بأن مضى منه خمسة أيام -
اعتد بما بقي من أيام هذا الشهر ، وعد بعده أحد عشر شهرا بالأهلة : فإن كان
الشهر الذي حلف فيه تاما لم تطلق حتى يمضى بعد الأحد عشر شهرا خمسة أيام
لان الطلاق إذا كان في الشهر لم يمكن اعتباره بالهلال ، فاعتبر جميعه بالعدد
بخلاف غيره من الشهور .
وان قال : أنا أردت سنة بالعدد وهي ثلاثمائة وستون يوما وسنه شمسية
المجموع — صفحة 208
مساهمون: النووي
ص٢٠٨