جزء من هذه الليلة ، فكان أول آخر أوله هو أول جزء من تلك الليلة .
( فرع ) وإن قال أنت طالق في شهر قبل ما بعد قبله رمضان فاختلف أصحابنا
متى تطلق ؟ فمنهم من قال تطلق في أول رجب ، ومنهم من قال تطلق في أول
شعبان - ولم يذكر في الفروع غيره - لان الشهر الذي بعد قبل رمضان هو
رمضان نفسه ، فالشهر الذي قبله شعبان . ومنهم من قال : تطلق في أول شوال
وهو اختيار القاضي أبو الطيب وابن الصباغ ، لأنه أول وقت الطلاق في شهر
وصفه ، لان قبل ما بعد قبله رمضان ، ذلك لأنه يقتضى أنه قبله رمضان ، لان
ما بعد قبل الشهر هو الشهر نفسه ، وقبله رمضان
وقال ابن قدامة من الحنابلة في المغنى على متن الخرقي : وإذا قال أنت طالق
في آخر أول الشهر طلقت في آخر أول يوم منه لأنه أوله . وإن قال في أول آخره
طلقت في آخر يوم منه لأنه آخره . وقال أبو بكر في الأولى : تطلق بغروب
الشمس من اليوم الخامس عشر منه . وفى الثانية تطلق بدخول أول الليلة
السادسة عشرة منه ، لان الشهر نصفان أول وآخر ، فآخر أوله يلي أول آخره ،
وهذا قول أبى العباس بن سريج - يعنى من الشافعية - وقال أكثرهم كقولنا
وهو أصح . فإن ما عدا اليوم الأول لا يسمى أول الشهر ، ويصح نفيه عنه ،
وكذلك لا يسمى أوسط الشهر آخره ، ولا يفهم ذلك من إطلاق لفظه فوجب
أن لا يصرف كلام الحالف إليه ولا يحمل كلامه عليه اه
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن قال أنت طالق اليوم طلقت في الحال لأنه من اليوم . وإن
قال أنت طالق في غد طلقت بطلوع فجره . وإن قال أنت طالق اليوم إذا جاء غد
لم تطلق ، لأنه لا يجوز أن تطلق اليوم لأنه لم يوجد شرطه ، وهو مجئ الغد ،
ولا يجوز أن تطلق إذا جاء غد لأنه إيقاع طلاق في يوم قبله . وان قال أنت
طالق اليوم غدا طلقت اليوم طلقه ولا تطلق غدا طلقة أخرى ، لان طلاق
اليوم تعين . وقوله غدا يحتمل أن تكون طالقة بطلاقها اليوم . فلا توقع طلاقا
بالشك ، وان قال أردت طلقة في اليوم وطلقة في غد طلقت طلقتين ، لان اللفظ
المجموع — صفحة 202
مساهمون: النووي
ص٢٠٢