ان لم يكن الامر كما أخبرتك أو كما أخبرتني فأنت طالق ، طلقت لأنه قد حلف
بطلاقها . وان قال لها : إذا طلعت الشمس أو إذا قدم الحاج فأنت طالق ، فإن لم
يحلف بطلاقها فلا تطلق قبل طلوع الشمس وقبل قدوم الحاج . وقال أبو حنيفة
وأحمد : كل ذلك حلف . فتطلق به ، الا قوله : أنت طالق ان طهرت أو
حضت أو شئت .
دليلنا أن اليمين هو ما يقصد به المنع من شئ . كقوله إن دخلت الدار أو
التزام فعل شئ ، كقوله إن لم أدخل أو ان لم تدخلي ، أو التصديق كقوله :
ان لم يكن هذا الامر كما أخبرتك أو كما أخبرتني . وقوله : إذا طلعت الشمس
أو إذا قدم الحاج ليس فيه يمين ، وإنما هو تعلق طلاق على صفة . فهو كقوله
ان طهرت أو حضت أو شئت
وان قال لها : إذا حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم أعاد هذا الكلام ثانيا
طلقت طلقة . لأنه حلف بطلاقها ، لأنه باليمين الأولة منع نفسه من الحلف
وقد حلف . فإن أعاد ذلك ثلاثا طلقت الثانية . فان عاد ذلك رابعا طلقت
الثالثة وبانت .
( فرع ) قال ابن الصباغ الشامل ( 1 ) : إذا قال لامرأته إذا لم أحلف
بطلاقك فأنت طالق وكرر ذلك ثلاث مرات . فان فرق وسكت بعد كل يمين
سكتة يمكنه أن يحلف فلم يحلف وقع عليها ثلاث طلقات . لان إذا في النفي
يقتضى الفور ، وان لم يفرق بينهن لم يحنث في الأولة والثانية . لأنه حلف
عقيبهما ويحنث في الثالثة فتطلق . لأنه لم يحلف عقيبهما
فأما إذا قال : كلما لم أحلف بطلاقك فأنت طالق فمضى ثلاثة أوقات يمكنه
أنه يحلف فيها ولم يحلف طلقت ثلاثا لان كلما تقتضي التكرار . وان قال لها
كلما حلفت بطلاقك فأنت طالق . ثم قال : إذا جاء المطر ولم أكن بنيت هذا
الحائط ، أو يخاط الثوب قبل مجئ المطر اه
هامش
( 1 ) نسخه خطية بمكتبة المعهد الديني بثغر دمياط موقوفة من بعض الصالحين
نقل إلينا بعض الثقات من أصحابنا ما انتفعنا به في شروحنا أثابهم الله وإيانا