( الشرح ) الأحكام : يصح الخلع في الحيض لقوله تعالى ( فلا جناح عليهما
فيما افتدت به ) ولم يفرق ، وخالعت حبيبة بنت قيس زوجها بإذن النبي صلى الله
عليه وسلم ، ولم يسألها هل هي حائض أو طاهر ، فدل على أن الحكم لا يختلف ،
ويصح الخلع من غير حاكم ، وبه قال عامة أهل العلم . وقال الحسن البصري وابن
سيرين لا يصح إلا بالحاكم ، ودليلنا قوله تعالى ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به )
ولم يفرق .
قوله : فصل ويصح الخلع بلفظ الطلاق الخ . فهو كما قال ، ذلك أنه إذا خالعها
بصريح الطلاق أو بشئ من كنايات الطلاق ونوى به الطلاق فهو طلاق ينقص
به العدد في الطلاق . وإن خالعها بلفظة الخلع ولم ينو به الطلاق ففيه قولان .
( أحدهما ) وهو قوله في القديم أنه فسخ ، وبه قال ابن عباس وعكرمة وطاوس
وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، واختاره ابن المنذر والمسعودي ، لأنه نوع فرقة
لا تثبت فيه الرجعة بحال فكان فسخا ، كما لو أعتقت الأمة تحت عبد ففسخت
النكاح ، فعلى هذا لا ينقص به عدد الطلاق ، بل لو خالعها ثلاث مرات وأكثر
حلت له قبل زوج .
( والثاني ) أنه طلاق ، وبه قال عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وابن مسعود
ومالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ، لأنه فرقة لا يفتقر إلى
تكرار اللفظ ولا تنفرد به المرأة فكان طلاقا كصريح الطلاق . فقولنا لا يفتقر
إلى تكرار احتراز من اللعان . وقولنا لا تنفرد به المرأة احتراز من الردة ، فإذا
قلنا بهذا فهل هو صريح أو كناية ؟ فيه قولان
قال في الاملاء هو صريح في الطلاق ، لان دخول العوض فيه كدخول النية
في كنايات الطلاق ، وقال في الام هو كناية في الطلاق ، فلا يقع به الطلاق الا
بالنية كسائر كنايات الطلاق ، فإذا قلنا إنه طلاق نقص به عدد الطلاق ، وان
قلنا إن الخلع فسخ كان صريحه الخلع والمفاداة ، لأن الخلع وردت به السنة وثبت
له عرف الاستعمال ، والمفاداة ورد بها القرآن وثبت لها عرف الاستعمال ، فإن
قالت افسخني على ألف ، أو اسحبني بألف ، فقال أسحبك أو فسختك ، فهل هو
صريح في الفسخ أو كغاية فيه ؟ على وجهين
المجموع — صفحة 15
مساهمون: النووي
ص١٥