ووقعت بها التطليقة أن لا يلزم الباذلة ههنا شئ لأنه لم يجبها إلى ما سألت فلم
يجب عليها ما بذلت ، ولأنه قد يكون غرضها في بينونتهما جميعا منه ، فإذا طلق
إحداهما لم يحصل غرضها فلا يلزمها عوضها .
وان قالت طلقني بألف على أن تطلق ضرتي أو على أن لا تطلق ضرتي فالخلع صحيح والشرط
والعوض باطلان ويرجع إلى مهر المثل في قوله الجديد ، وببذل مهرها في قوله القديم
لان الشرط سلف في الطلاق ، والعوض بعضه في مقابلة الشرط الباطل ، فيكون
الباقي مجهولا . وقال أحمد وأصحابه : الخلع صحيح والشرط والبذل لازم ، لأنها
بذلت عوضا في طلاقها وطلاق ضرتها فصح ، كما لو قالت طلقني وضرتي بألف ،
فإن لم يف لها بشرطها فعليها الأقل من المسمى أو الألف الذي شرطته ، قالوا
ويحتمل أن لا يستحق شيئا من العوض لأنها إنما بذلته بشرط لم يوجد فلا يستحقه
كما لو طلقها بغير عوض . وقال أبو حنيفة : الشرط باطل والعوض صحيح ،
لأن العقد يستقل بذلك العوض
قلت : قد يكون في دخول الأجنبي للتفرقة بين المرء وزوجه تطفل وفضول
أو سفه كما يقول أبو ثور ، إلا أن الذي بيده عقدة النكاح - إذا قلنا هو الزوج -
فإنه هو الموقع للطلاق . وقد يكون في فضول الأجنبي نوع من الغوث وإنقاذ
مكروبة تقع في يد من يظلمها فهو يبتغى بتخلصها من الظلم ثواب الآخرة . فإذا
صح احتمال هذا صحت القضية وتوجه تدخل الأجنبي بما التزم من البذل والشرط
والله تعالى أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى
( فصل ) ويجوز الخلع في الحيض : لان المنع من الطلاق في الحيض للضرر
الذي يلحقها بتطويل العدة ، والخلع جعل للضرر الذي يلحقها بسوء العشرة
والتقصير في حق الزوج ، والضرر بذلك أعظم من الضرر بتطويل العدة ، فجاز
دفع أعظم الضررين بأخفهما .
ويجوز الخلع من غير حاكم لأنه قطع عقد بالتراضي جعل لدفع الضرر ، فلم
يفتقر إلى الحاكم كالإقالة في البيع .