وفي قوله فككت رقبتك وجهان ( أحدهما ) أنه صريح لأنه ورد به القرآن
قال الله سبحانه فك رقبة ( والثاني ) أنه كناية لأنه يستعمل في العتق وغيره ،
وان قال لامته : أنت على كظهر أمي ونوى العتق ففيه وجهان . أحدهما : تعتق
لأنه لفظ يوجب تحريم الزوجة فكان كناية في العتق كسائر اطلاق . والثاني :
لا تعتق لأنه لا يزيل الملك فلم يكن كناية في العتق بخلاف الطلاق .
( فصل ) وإن كان بين نفسين عبد فأعتق أحدهما نصيبه ، فإن كان موسرا
قوم عليه نصيب شريكه وعتق ، لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال من أعتق شركا له في عبد ، فإن كان معه ما يبلغ ثمن العبد قوم عليه
قيمة عدل وأعطى شركاءه حصصهم وإلا فقد عتق منه ما عتق ورق منه ما رق ،
وإن كان بين مسلم وكافر عبد مسلم فأعتق الكافر حصته وهو موسر فالمنصوص
أنه يقوم عليه ، فمن أصحابنا من قال : إذا قلنا إن الكافر لا يملك العبد المسلم لم
يقوم عليه لان التقويم يوجب التمليك .
ومنهم من قال : يقوم عليه قولا واحدا لأنه تقوم متلف فاستوى فيه المسلم
والكافر كتقويم المتلفات ، ويخالف البيع لان القصد منه التمليك وفى ذلك صغار
على الاسلام والقصد من التقويم العتق ولا صغار فيه ، فإن كان نصف العبد
وقفا ونصفه طلقا فأعتق صاحب الطلق نصيبه لم يقوم عليه الوقف لان التقويم
يقتضى التمليك والوقف لا يملك ، ولان الوقف لا يعتق بالمباشرة فلان لا يعتق
بالتقويم أولى .
( فصل ) وتجب قيمة النصيب عند العتق لأنه وقت الاتلاف ومتى يعتق
فيه ثلاثة أقوال .
أحدها : يعتق في الحال ، فإن كانت جارية فولدت كان الولد حرا ، لما روى
أبو المليح عن أبيه أن رجلا أعتق شقصا له من غلام فذكر للنبي صلى الله
عليه وسلم فقال ليس لله شريك ، وفي بعضها فأجاز عتقه .
والثاني : أنه يقع بدفع القيمة ، فإن كان جارية فولدت كان نصف الولد حرا
ونصفه مملوكا ، لما روى سالم عن أبيه يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان
المجموع — صفحة 5
مساهمون: النووي
ص٥