( فصل ) وإن أعتق مسلم نصرانيا أو أعتق نصراني مسلما ثبت له الولاء ،
لان الولاء كالنسب ، والنسب يثبت مع اختلاف الدين فكذلك الولاء ، وان
أعتق المسلم نصرانيا فلحق بدار الحرب فسبى لم يجز استرقاقه لان عليه ولاء المسلم
فلا يجوز إبطاله وان أعتق ذمي عبده فلحق بدار الحرب وسبى ففيه وجهان
( أحدهما ) لا يجوز أن يسترق لأنه لا يلزمنا حفظ ماله فلم يجز إبطال ولائه
بالاسترقاق كالمسلم .
( والثاني ) يجوز لان معتقه لو لحق بدار الحرب جاز استرقاقه فكذلك عتيقه
وإن أعتق حربي عبدا حربيا ثبت له عليه الولاء ، فإن سبى العبد المعتق أو سبى
مولاه واسترق بطل ولاؤه لأنه لا حرمة له في نفسه ولا ماله ، وان أعتق ذمي
عبدا ثم لحق بدار الحرب فملكه عبده وأعتقه صار كل واحد منهما مولى للآخر
لان كل واحد منهما أعتق الآخر .
( فصل ) وان اشترك اثنان في عتق عبد اشتركا في الولاء لاشتراكهما في
العتق ، وإن كاتب رجل عبدا ومات وخلف اثنين فأعتق أحدهما نصيبه أو أبراه
مما له عليه ، فإن قلنا : لا يقوم عليه فأدى ما عليه للآخر كان ولاؤه للاثنين لأنه
عتق بالكتابة على الأب ، وقد ثبت له الولاء فانتقل إليهما ، وان عجز عما عليه
للآخر فرق نصيبه ففي ولاء النصف المعتق وجهان .
( أحدهما ) انه بينهما لأنه عتق بحكم الكتابة فثبت الولاء للأب وانتقل إليهما
( والثاني ) أنه للمعتق خاصة لأنه هو الذي أعتقه ووقف الاخر عن العتق ،
وان قلنا إنه يقوم في الحال فقوم عليه ثبت الولاء للمقوم عليه في المقوم لان بالتقويم
انفسخت الكتابة فيه وعتق عليه ، وأما النصف الآخر فإنه عتق بالكتابة وفى
ولائه وجهان ( أحدهما ) أنه بينهما ( والثاني ) أنه للمعتق خاصة ، وان قلنا يؤخر
التقويم ، فإن أدى عتق بالكتابة وكان الولاء لهما ، وان عجز ورق قوم على
المعتق وثبت له الولاء على النصف المقوم لأنه عتق عليه ، والنصف الآخر عتق
بالكتابة وفى ولائه وجهان .
( فصل ) ولا يثبت الولاء لغير المعتق ، فإن أسلم رجل على يد رجل
المجموع — صفحة 43
مساهمون: النووي
ص٤٣