أبو هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا دعا أحدكم
امرأته إلى فراشه فأبت فبات وهو عليها ساخط لعنتها الملائكة حتى تصبح )
( الشرح ) حديث جذامة بنت وهب الأسدية أخرجه أحمد ومسلم بلفظ .
( حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس وهو يقول لقد هممت أن أنهى
عن الغيلة فنظرت في الروم وفارس ، فإذا هم يغيلون أولادهم فلا يضر أولادهم
شيئا ، ثم سألوه عن العزل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوأد الخفي
وهي وإذا الموؤودة سئلت )
أما الأحكام فقد اختلف السلف في حكم العزل ، فقال ابن عبد البر لا خلاف
بين العلماء أنه لا يعزل عن الزوجة الحرة إلا بإذنها ، لان الجماع من حقها ، ولها
المطالبة به ، وليس الجماع المعروف الا ما لا يلحقه عزل . قال الحافظ بن حجر
ووافقه في نقل هذا الاجماع ابن هبيرة وتعقب بأن المعروف عند الشافعية أنه
لا حق للمرأة في الجماع فيجوز على مقتضى أصلهم العزل بغير إذنها . قلت ولكنه
وقع في كتب أكثر أصحابنا أنه لا يجوز العزل عن الحرة إلا بإذنها ، ويدل على
اعتبار الاذن والرضى من الحرة حديث عمر رضي الله عنه قال ( نهى رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة الا بإذنها ) رواه أحمد وابن ماجة ، وقال
الغزالي يجوز العزل ، وهو المصحح عند المتأخرين .
وقد أخرج أحمد عن جابر رضي الله عنه ( كنا نعزل عل عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم والقرآن ينزل ) .
قال سفيان حين روى هذا الحديث ( ولو كان شيئا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن )
كأنه يشرح عبارة جابر .
وأوهم كلام الحافظ المقدسي في عمدته ومن تبعه أن الزيادة التي قالها سفيان
من نفس الحديث فأدرجها .
المجموع — صفحة 422
مساهمون: النووي
ص٤٢٢