فلم تتبع الأصل في الرد ، كما قلنا في الرد بالعيب في البيع ، وإن كانت الزيادة غير
متميزة كالسمن وتعليم الصنعة فالمرأة بالخيار بين أن تدفع النصف بزيادته وبين
أن تدفع قيمة النصف ، فإن دفعت النصف أجبر الزوج على أخذه لأنه نصف
المفروض مع زيادة لا تتميز ، وان دفعت قيمة النصف أجبر على أخدها لان
حقه في نصف المفروض والزائد غير المفروض فوجب أخذ البدل ، وإن كانت
المرأة مفلسة ففيه وجهان .
( أحدهما ) وهو قول أبي إسحاق : أنه يجوز للزوج أن يرجع بنصف العين مع
الزيادة ، لأنه لا يصل إلى حقه من البدل ، فرجع بالعين مع الزيادة كما يرجع
البائع في المبيع مع الزيادة عند افلاس المشترى .
( والثاني ) وهو قول أكثر أصحابنا أنه لا يرجع لأنه ليس من جهة المرأة
تفريط فلا يؤخذ منها ما زاد في ملكها بغير رضاها ، ويخالف إذا أفلس المشترى
فإن المشترى فرط في حبس الثمن إلى أن أفلس فرجع البائع في العين مع الزيادة .
فإن كان الصداق نخلا وعليها طلع غير مؤبر فبذلت المرأة نصفها مع الطلع ،
ففيه وجهان :
( أحدهما ) لا يجبر الزوج على أخذها لأنها هبة فلا يجبر على قبولها .
( والثاني ) يجبر وهو المنصوص لأنه نماء غير متميز فأجبر على أخذها كالسمن
وإن بذلت نصف النخل دون الثمرة لم يجبر الزوج على أخذها . وقال المزني :
يلزمه ان يرجع فيه وعليه ترك الثمرة إلى أوان الجذاذ كما يلزم المشترى ترك
الثمرة إلى أوان الجذاذ ، وهذا خطأ ، لأنه قد صار حقه في القيمة فلا يجبر على
أخذ العين ، ولان عليه ضررا في ترك الثمرة على نخله فلم يجبر ، ويخالف
المشترى فإنه دخل في العقد عن تراض فأقرا على ما تراضيا عليه ، فان طلب
الزوج الرجوع بنصف النخل وترك الثمرة إلى أوان الجذاذ ففيه وجهان .
( أحدهما ) لا تجبر المرأة لأنه صار حقه في القيمة .
( والثاني ) تجبر عليه لان الضرر زال عنها ورضى الزوج بما يدخل عليه من
الضرر . وان طلقها والصداق ناقص بأن كان عبدا فعمى أو مرض ، فالزوج
بالخيار بين أن يرجع بنصفه ناقصا وبين أن يأخذ قيمة النصف ، فان رجع في
المجموع — صفحة 354
مساهمون: النووي
ص٣٥٤