المهر بذلك فان الحرة لا يسقط مهرها إلا إذا قتلت نفسها قبل الدخول ، وإن
قتلها وليها أو زوجها أو أجنبي لم يسقط مهرها .
وأما الأمة فان قتلت نفسها قبل الدخول سقط مهرها ، وإن قتلها سيدها
سقط مهرها لان المهر له ، وإن قتلها زوجها أو أجنبي قبل الدخول لم يسقط
المهر ، خلافا لأبي سعيد الإصطخري الذي قال : إذا قتلها أجنبي قبل الدخول
يسقط مهرها لأنها كالسلعة المبيعة إذا أتلفها أجنبي قبل القبض انفسخ البيع
وسقط الثمن ، والمذهب الأول ، لأنها إنما تكون كالسلعة إذا بيعت أما في
النكاح فهي كالحرة كما قررنا في غير موضع .
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) ومتى ثبت الرجوع في النصف لم يخل اما أن يكون الصداق تالفا
أو باقيا ، فإن كان تالفا فإن كان مما له مثل رجع بنصف مثله ، وان لم يكن له
مثل رجع بقيمة نصفه أقل ما كانت من يوم العقد إلى يوم القبض ، لأنه إن كانت
قيمته يوم العقد أقل ثم زادت ، كانت الزيادة في ملكها فلم يرجع بنصفها
وإن كانت قيمته يوم العقد أكثر ثم نقص ، كان النقصان مضمونا عليه ، فلم
يرجع بما هو مضمون عليه ، وإن كان باقيا لم يخل اما أن يكون باقيا على حالته
أو زائدا أو ناقصا أو زائدا من وجه ناقصا من وجه فإن كان على حالته رجع
في نصفه ، ومتى يملك ؟ فيه وجهان .
( أحدهما ) وهو قول أبي إسحاق : أنه لا يملك الا باختيار التملك ، لان
الانسان لا يملك شيئا بغير اختياره الا الميراث ، فعلى هذا ان حدثت منه زيادة
قبل الاختيار كانت لها .
( والثاني ) وهو المنصوص أنه يملك بنفس الفرقة لقوله عز وجل ( وان
طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم )
فعلق استحقاق النصف بالطلاق ، فعلى هذا أن حدثت منه زيادة كانت بينهما ،
وان طلقها والصداق زائد نظرت فإن كانت زيادة متميزة كالثمرة والنتاج واللبن
رجع بنصف الأصل ، وكانت الزيادة لها لأنها زيادة متميزة حدثت في ملكها ،
المجموع — صفحة 353
مساهمون: النووي
ص٣٥٣