قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وان تزوج امرأة معتدة من غيره وأسلما فإن كان قبل انقضاء العدة
لم يقرا على النكاح ، لأنه لا يجوز له أن يبتدئ نكاحها فلا يجوز اقراره على
نكاحها ، وإن كان بعد انقضاء العدة أقرا عليه ، لأنه يجوز أن يبتدئ نكاحها ،
وان أسلما وبينهما نكاح متعة لم يقرا عليه ، لأنه إن كان بعد انقضاء المدة لم يبق
نكاح ، وإن كان قبله لم يعتقدا تأبيده ، والنكاح عقد مؤبد ، وان أسلما على نكاح
شرط فيه الخيار لهما ألا حدهما متى شاء لم يقرا عليه ، لأنهما لا يعتقدان لزومه
والنكاح عقد لازم ، وان أسلما على نكاح شرط فيه فيه خيار ثلاثة أيام فإن كان
قبل انقضاء المدة لم يقرا عليه ، لأنهما لا يعتقدان لزومه ، وإن كان بعد انقضاء
المدة اقرار عليه لأنهما يعتقدان لزومه ، وان طلق المشرك امرأته ثلاثا ثم تزوجها
قبل زوج ثم أسلما لم يقرا عليه ، لأنها لا تحل له قبل زوج ، فلم يقرا عليه كما لو
أسلم وعنده ذات رحم محرم ، وان قهر حربي حربية ثم أسلما فان اعتقدا ذلك
نكاحا أقرا عليه لأنه نكاح لهم فيمن يجوز ابتداء نكاحها فأقرا عليه ، كالنكاح
بلا ولى ولا شهود ، وان لم يعتقدا ذلك نكاحا لم يقرا عليه لأنه ليس بنكاح .
( فصل ) إذا ارتد الزوجان أو أحدهما فإن كان قبل الدخول وقعت
الفرقة ، وإن كان بعد الدخول وقعت الفرقة على انقضاء العدة ، فان اجتمعا
على الاسلام قبل انقضاء العدة فهما على النكاح ، وان لم يجتمعا وقعت الفرقة ،
لأنه انتقال من دين إلى دين يمنع ابتداء النكاح ، فكان حكمه ما ذكرناه كما لو
أسلم أحد الوثنيين .
( فصل ) وان انتقل الكتابي إلى دين لا يقر أهله عليه لم يقر عليه ، لأنه
لو كان على هذا الدين في الأصل لم يقر عليه ، فكذلك إذا انتقل إليه ، وما الذي
يقبل منه ؟ فيه ثلاثة أقوال .
( أحدها ) يقبل منه الاسلام أو الدين الذي كان عليه ، أو دين يقر عليه
أهله ، لان كل واحد من ذلك مما يجوز الاقرار عليه .
( والثاني ) لا يقبل منه الا الاسلام لأنه دين حق ، أو الدين الذي كان عليه