حتى عتق لم يسترجع على ظاهر النص ، لأنه إنما لم يصح لنقصانه وقد زال ذلك .
ومن أصحابنا من قال له أن يسترجع لأنه قد وقع فاسدا فثبت له الاسترجاع .
( فصل ) ولا يتزوج المكاتب إلا بإذن المولى لما روى أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : أيما عبد تزوج بغير اذن مولاه فهو عاهر ، ولأنه يلزمه المهر والنفقة
في كسبه ، وفي ذلك اضرار بالمولى فلم يجز بغير اذنه ، فان أذن له المولى جاز قولا
واحدا للخير ، ولان الحاجة تدعو إليه بخلاف الهبة
( فصل ) ولا يتسرى بجارية من غير إذن المولى ، لأنه ربما أحبلها فتلفت
بالولادة ، فان أذن له المولى وقلنا إن العبد يملك ففيه طريقان ، من أصحابنا من
قال على قولين كالهبة ، ومنهم من قال يجوز قولا واحدا ، لأنه ربما دعت الحاجة
إليه فجاز كالنكاح ، فان أولدها فالولد ابنه ومملوكه لأنه ولد جاريته وتلزمه نفقته
لأنه مملوكه بخلاف ولد الحرة ولا يعتق عليه لنقصان ملكه ، فان أدى المال عتق
معه لأنه كمل ملكه وان رق رق معه
( فصل ) ويجب على المولى الايتاء ، وهو أن يضع عنه جزأ من المال أو
يدفع إليه جزء من المال ، لقوله عز وجل " آتوهم من مال الله الذي آتاكم "
وعن علي كرم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في هذه الآية : يحط عنه
ربع الكتابة ، والوضع أولى من الدفع ، لأنه يتحقق الانتفاع به في الكتابة .
واختلف أصحابنا في القدر الواجب ، فمنهم من قال ما يقع عليه الاسم من قليل
وكثير ، وهو المذهب ، لان اسم الايتاء يقع عليه
وقال أبو إسحاق : يختلف باختلاف قلة المال وكثرته ، فان اختلفا قدره الحاكم
باجتهاده كما قلنا في المتعة ، فان اختار الدفع جاز بعد العقد للآية ، وفي وقت
الوجوب وجهان ، أحدهما يجب بعد العتق كما تجب المتعة بعد الطلاق ، والثاني أنه
يجب قبل العتق لأنه إيتاء وجب للمكاتب فوجب قبل العتق كالايتاء في الزكاة ،
ولا يجوز الدفع من غير جنس مال الكتابة لقوله تعالى " وآتوهم من مال الله الذي
آتاكم " فان دفع إليه من جنسه من غير ما أداه إليه ففيه وجهان
( أحدهما ) يجوز كما يجوز في الزكاة أن يدفع من غير المال الذي وجب فيه
المجموع — صفحة 28
مساهمون: النووي
ص٢٨