( فصل ) ولا يجوز أن يشترى من يعتق عليه لأنه يخرج ما لا يملك
التصرف فيه بمال لا يملك التصرف فيه ، وفي ذلك ا ضرار ، وان وصى له بمن
يعتق عليه ، فإن لم يكن له كسب لم يجز قبوله لأنه يحتاج أن ينفق عليه وفي ذلك
إضرار ، وإن كان له كسب جاز قبوله لأنه لا ضرر فيه ، فان قبله ثم صار زمنا
لا كسب له فله أن ينفق عليه لان فيه إصلاحا لماله .
( فصل ) ولا يعتق ولا يكاتب ولا يهب ولا يحابى ولا يبرئ من الدين
ولا يكفر بالمال ولا ينفق على أقاربه الأحرار ولا يسرف في نفقة نفسه ، وإن
كان له أمة مزوجة لم تبذل العوض في الخلع لان ذلك كله استهلاك للمال ، وإن
كان عليه دين مؤجل لم يملك تعجيله لأنه يقطع التصرف فيما يعجله من المال من
غير حاجة ، وإن كان مكاتبا بين نفسين لم يجز ان يقدم حق أحدهما لان ما يقدمه
من ذلك يتعلق به حقهما فلا يجوز أن يخص به أحدهما ، وإن أقر بجناية خطا ،
ففيه قولان .
أحدهما : يقبل لأنه اقرار بالمال فقبل كما لو أقر بدين معاملة .
والثاني : لا يقبل لأنه يخرج به الكسب من غير عوض فبطل كالهبة ، وان
جنى هو أو عبد له يملك بيعه على أجنبي لم يجز أن يفديه بأكثر من قيمته لان
الفداء كالابتياع فلا يجوز بأكثر من القيمة ، وإن كان عبدا لا يملك بيعه كالأب
والابن لم يجز ان يفديه بشئ قل أو كثر لأنه يخرج ما يملك التصرف فيه لاستبقاء
ما لا يملك التصرف فيه .
( فصل ) وان فعل ذلك كله بإذن المولى ففيه قولان ، أحدهما : لا يصح
لان المولى لا يملك ما في يده والمكاتب لا يملك ذلك بنفسه فلا يصح باجتماعهما
كالأخ إذا زوج أخته الصغيرة باذنها ، والثاني : أنه يصح وهو الصحيح لان المال
موقوف عليهما ، ولا يخرج منهما فصح باجتماعهما كالشريكين في المال المشترك
والراهن والمرتهن في الرهن ، وان وهب للمولى أو حاباه أو أقرضه أو ضاربه أو
عجل له ما تأجل من ديونه أو فدى جنايته عليه بأكثر من قيمته ، فإن قلنا يصح
للأجنبي بإذن المولى صح ، وان قلنا : لا يصح في حق الأجنبي بإذنه لم يصح لان
قبوله كالاذن فان وهب أو أقرض وقلنا أنه لا يصح فله أن يسترجع فإن لم يسترجع
المجموع — صفحة 27
مساهمون: النووي
ص٢٧