الكتابة في العبد المشترك غير مستحقة في جميعه والكتابة في الوصية استحقت في جميعه فإذا تعذرت في البعض لم تسقط في الباقي .
( فصل ) وان طلب العبد الكتابة نظرت فإن كان له كسب وأمانة استحب
أن يكاتب لقوله عز وجل ( والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم
إن علمتم فيهم خيرا ) وقد فسر الخبر بالكسب والأمانة ، ولان المقصود بالكتابة
العتق على مال ، وبالكسب والأمانة يتوصل إليه ، ولا يجب ذلك لأنه عتق فلا
يجب بطلب العبد كالعتق في غير الكتابة .
وإن لم يكن له كسب ولا أمانه أو له كسب بلا أمانه لم تستحب لأنه لا يحصل
المقصود بكتابته ولا تكره لأنه سبب للعتق من غير اضرار فلم تكره . وإن كان
له أمانة بلا كسب ففيه وجهان
. ( أحدهما ) انه لا تستحب لان مع عدم الكسب يتعذر الأداء فلا يحصل
المقصود ( والثاني ) تستحب لان الأمين يعان ويعطى من الصدقات ، وان طلب
السيد الكتابة فكره العبد لم يجبر عليه ، لأنه عتق على مال فلا يجبر العبد عليه
كالعتق على مال في غير الكتابة .
( فصل ) ولا يجوز الا بعوض مؤجل لأنه إذا كاتبه على عوض حال لم
يقدر على أدائه فينفسخ العقد ويبطل المقصود ، ولا يجوز على أقل من نجمين ،
لما روى عن أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه أنه غضب على عبد له وقال :
لأعاقبنك ولأكتبنك على نجمين ، فدل على أنه لا يجوز على أقل من ذلك .
وعن علي كرم الله وجهه أنه قال : الكتابة على نجمين والايتاء من الثاني ، ولا
يجوز الا على نجمين معلومين ، وأن يكون ما يؤدى في كل نجم معلوما لأنه
عوض منجم في عقد ، فوجب العلم بمقدار النجم ومقدار ما يؤديه فيه كالسلم
إلى أجلين .
( فصل ) ولا يجوز الا على عوض معلوم الصفة ، لأنه عوض في الذمة
فوجب العلم بصفته كالمسلم فيه .
( فصل ) وتجوز الكتابة على المنافع ، لأنه يجوز أن تثبت في الذمة بالعقد
المجموع — صفحة 21
مساهمون: النووي
ص٢١