كتاب المكاتب
الكتابة جائرة لقوله تعالى ( والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم
فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) ولا تجوز الكتابة إلا من جائز التصرف في المال
لأنه عقد على المال فلم يجز إلا من جائز التصرف في المال كالبيع ، ولا يجوز أن
يكاتب عبد أجيرا لان الكتابة تقتضي التمكين من التصرف والإجارة تمنع من
ذلك ، ولا يجوز أن يكاتب عبدا مرهونا لان الرهن يقتضى البيع والكتابة تمنع
البيع ، وتجوز كتابة المدبر وأم الولد لأنه عتق بصفة يجوز ان تتقدم على الموت
فجاز في المدبر وأم الولد كالعتق المعلق على دخول الدار ، فإن كتب مدبرا صار
مكاتبا ومدبرا ، وقد بينا حكمه في المدبر ، وان كاتب أم ولد صارت مكاتبة وأم
ولد فان أرت المال قبل موت السيد عتقت بالكتابة ، وان مات السيد قبل الأداء
عتقت بالاستيلاد وبطلت الكتابة .
( فصل ) وتجوز كتابة بعض العبد إذا كان باقيه حرا لأنه كتابة على جميع
ما فيه من الرق فأشبه كتابة العبد في جميعه ، وإن كان عبد بين اثنين فكاتبه
أحدهما في نصيبه بغير إذن شريكه لم يصح لأنه لا يعطى من الصدقات ولا يمكنه
الشريك من الاكتساب بالاسفار ، وان كاتبه باذن شريكه ففيه قولان .
( أحدهما ) لا يصح لما ذكرناه من نقصان كسبه .
( والثاني ) يصح لان المنع لحق الشريك فزال بالاذن ، وإن كان لرجل عبد
فكاتبه في بعضه فالمنصوص انه لا يصح ، واختلف أصحابنا فيه فذهب أكثرهم
إلى أنه لا يصح قولا واحدا كما لا يصح أن يبعض العتق فيه ، ومنهم من قال :
إذا قلنا إنه يصح أن يكاتب نصيبه في العبد المشترك باذن الشريك صح ههنا لان
اتفاقهما على كتابة البعض كاتفاق الشريكين ، فإن وصى رجل بكتابة عبد وعجز
الثلث عن جميعه فالمنصوص أنه يكاتب القدر الذي يحتمله الثلث ، فمن أصحابنا من
جعل في الجميع قولين
ومنهم من قال : يصح في الوصية ، وقد فرق بينه وبين العبد المشترك بأن