( فصل ) وإن كان الوارث خنثى ، وهو الذي له فرج الرجال وفرج النساء
فإن عرف أنه ذكر ورث ميراث ذكر . وإن عرف أنه أنثى ورث ميراث أنثى .
وإن لم يعرف فهو الخنثى المشكل وورث ميراث أنثى . فإن كان أنثى وحده ورث
النصف ، فإن كان معه ابن ورث الثلث وورث الابن النصف لأنه يقين ووقف
السدس لأنه مشكوك فيه ، وإن كانا خنثيين ورثا الثلثين لأنه يقين ووقف الباقي
لأنه مشكوك فيه ، ويعرف أنه ذكر أو أنثى بالبول ، فإن كان يبول من الذكر
فهو ذكر ، وإن كان يبول من الفرج فهو أنثى ، لما روى عن علي كرم الله وجهه
أنه قال : يورث الخنثى من حيث يبول ، وروى عنه أنه قال : إن خرج بوله من
مبال الذكر فهو ذكر . وإن خرج من مبال الأنثى فهو أنثى ، ولان الله تعالى
جعل بول الذكر من الذكر ، وبول الأنثى من الفرج ، فرجع في التمييز إليه .
وإن كان يبول منهما نظرت فإن كان يبول من أحدهما أكثر فقد روى المزني في
الجامع أن الحكم للأكثر . وهو قول بعض أصحابنا ، لان الأكثر هو الأقوى
في الدلالة . والثاني أنه لا تعتبر الكثرة لان اعتبار الكثرة يشق فسقط ، وإن لم
يعرف بالبول سئل عما يميل إليه طبعه ، فإن قال أميل إلى النساء فهو ذكر ، وإن
قال أميل إلى الرجال فهو أنثى . وإن قال أميل إليهما فهو المشكل ، وقد بيناه .
ومن أصحابنا من قال : إن لم يكن في البول دلالة اعتبر عدد الأضلاع ، فإن نقص
من الجانب الأيسر ضلع فهو ذكر ، فإن أضلاع الرجل من الجانب الأيسر
أنقص ، فإن الله عز وجل خلق حواء من ضلع آدم الأيسر ، فمن ذلك نقص من
الجانب الأيسر ضلع . ولهذا قال الشاعر :
هي الضلع العوجاء لست تقيمها * ألا ان تقويم الضلوع انكسارها
أتجمع ضعفا واقتدارا على الفتى ؟ * أليس عجيبا ضعفها واقتدارها
( الشرح ) قوله ( توأمين ) وأحدهما توأم ، ولا يقال للاثنين توأم ، على
ما اشتهر على ألسنة العامة خطأ ، وإنما يقال للواحد توأم وللاثنين توأمين كالذكر
والأنثى يقال لهما زوجان وكل واحد منهما زوج ، والأنثى توأمة والجمع توائم
المجموع — صفحة 103
مساهمون: النووي
ص١٠٣