لان المنافع تتلف بمضي الزمان فانفسخ العقد بمضيه ، وإن كانت على عمل معين لم
ينفسخ لأنه يمكن استيفاؤه إذا وجده
( فصل ) وان غصبت العين المستأجرة من يد المستأجر - فإن كان العقد
على موصوف في الذمة - طولب المؤجر بإقامة عين مقامها على ما ذكرناه في
هرب المكرى ، وإن كان على العين فللمستأجر أن يفسخ العقد ، لأنه تأخر حقه
فثبت له الفسخ ، كما لو ابتاع عبدا فغصب فإن لم يفسخ - فإن كانت الإجارة على
عمل - لم تنفسخ لأنه يمكن استيفاؤه إذا وجده ، وإن كانت على مدة فانقضت
ففيه قولان :
( أحدهما ) ينفسخ العقد فيرجع المستأجر على المؤجر بالمسمى ، ويرجع
المؤجر على الغاصب بأجرة المثل
( والثاني ) لا ينفسخ ، بل يخير المستأجر بين ان يفسخ ويرجع على المؤجر
بالمسمى ، ثم يرجع المؤجر على الغاصب بأجرة المثل ، وبين ان يقر العقد ويرجع
على الغاصب بأجرة المثل ، لان المنافع تلفت في يد الغاصب ، فصار كالمبيع إذا
أتلفه الأجنبي . وفى المبيع قولان إذا أتلفه الأجنبي فكذلك ههنا .
( فصل ) وان مات الصبي الذي عقد الإجارة على إرضاعه فالمنصوص انه
ينفسخ العقد ، لأنه تعذر استيفاء المعقود عليه ، لأنه لا يمكن إقامة غيره مقامه
لاختلاف الصبيان في الرضاع فبطل . ومن أصحابنا من خرج فيه قولان آخر انه
لا ينفسخ ، لان المنفعة باقية ، وإنما هلك المستوفى فلم ينفسخ العقد ، كما لو
استأجر دارا فمات ، فعلى هذا ان تراضيا على ارضاع صبي آخر جاز . وان تشاحا
فسخ العقد ، لأنه تعذر امضاء العقد ففسخ .
( فصل )
وان استأجر رجلا ليقلع له ضرسا فسكن الوجع ، أو ليكحل عينه فبرئت ،
أو ليقتص له فعفا عن القصاص ، انفسخ العقد على المنصوص في المسألة قبلها ،
لأنه تعذر استيفاء المعقود عليه فانفسخ ، كما لو تعذر بالموت ، ولا ينفسخ على
قول من خرج القول الآخر .
المجموع — صفحة 80
مساهمون: النووي
ص٨٠