( فرع ) فإذا انهدمت الدار فبناها المؤجر لم تعد الإجارة فيها بعد فسادها الا
بعقد جديد : لان بطلانه يمنع من عوده الا باستحداث عقد ولكن لو اشتركت
وتشعبت فلم يختر المستأجر الفسخ حين عمرها المؤجر ففي خيار المستأجر وجهان
أحدهما : قد سقط لارتفاع موجبة ، والثاني : انه باق بحاله لما تقدم من استحقاقه
ولكن له لو رام المؤجر ان يمنع المستأجر من الفسخ حتى يعمرها له لم يكن ذلك
للمؤجر ، وكان المستأجر على خيار .
( فرع ) قال الشافعي رضي الله عنه : ولو اكترى أرضا سنة فغصبها رجل
لم يكن عليه كراه لأنه لم يسلم له ما اكترى ، قلت : ومن هنا نعلم أن الأرض إذا
غصبت من يد المستأجر فله الفسخ ، وهل تبطل الإجارة بالغصب ؟ على قولين .
أصحهما : باطلة ، والمستأجر برئ من اجرة مدة الغصب ، ولا يكون المستأجر
خصما للغاصب فيها ، لان خصم الغاصب إنما هو المالك أو وكيله وليس المستأجر
مالكا ولا وكيلا فلم يكن خصما .
والقول الثاني : ان الإجارة لا تبطل لان غاصبها ضامن لمنافعها لكن يكون
المستأجر بحدوث الغصب مخيرا بين المقام أو الفسخ فان فسخ سقطت عنه الأجرة
ولم يكن خصما للغاصب فيها ، وان أقام فعليه المسمى ويرجع بأجرة المثل على
الغاصب ويصير خصما له في الأجرة دون الرقبة ، الا ان يبقى من مدة الإجارة
شئ فيجوز أن يصير خصما في الرقبة ليستوفى حقه من المنفعة والله تعالى أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وان اكرى نفسه فهرب أو أكرى عينا فهرب بها نظرت ، فإن كانت
الإجارة على موصوف في الذمة استؤجر عليه من ماله كما لو أسلم إليه في شئ
فهرب ، فإنه يبتاع عليه المسلم فيه ، وان لم يمكن الاستئجار عليه ثبت للمستأجر
الخيار بين أن يفسخ وبين ان يصبر ، لأنه تأخر حقه فيثبت له الخيار ، كما لو أسلم
في شئ فتعذر ، وإن كانت الإجارة على عين فهو بالخيار بين أن يفسخ وبين أن
يصبر ، لأنه تأخر حقه فثبت له الخيار ، كما لو ابتاع عبدا فابق قبل القبض ، فإن لم
يفسخ نظرت ، فإن كانت الإجارة على مدة انفسخ العقد بمضي المدة يوما بيوم