( فرع ) ويجوز للمستأجر إجارة العين بمثل الاجر وزيادة ، وهذا قول أحمد
والشافعي وأبي ثور وابن المنذر ، وروى ذلك عن عطاء والحسن والزهري .
وفى رواية لأحمد : إن أحدث في العين زيادة جاز له أن يكريها بزيادة ، والا لم تجز
الزيادة ، فإن فعل تصدق بالزيادة ، وروى هذا عن الشعبي والثوري وأبو حنيفة
لأنه يربح فيما لم يضمن .
وعن أحمد رواية ثالثة : إذا أذن له فيها المالك جاز ، وإذا لم يأذن لم يجز ،
وكره ابن المسيب وأبو سلمة وابن سيرين ومجاهد وعكرمة والشعبي والنخعي
الزيادة مطلقا لدخولها فيما لم يضمن ، دليلنا أنه عقد يجوز برأس المال فجاز
بزيادة كبيع المبيع بعد قبضه .
وأما الحديث فإن المنافع قد دخلت في ضمانه من وجه ، فإنها لو فاتت من
غير استيفائه كانت من ضمانه ، ولا يصح القياس على بيع الطعام قبل قبضه . فإن
البيع ممنوع منه بالكلية سواء ربح أو لم يربح ، وههنا جائز في الجملة . وتعليلهم بأن
الربح في مقابلة عمله ملغى بما إذا كنس الدار ونظفها ، فان ذلك يزيد في
أجرها في العادة .
( فرع ) كل عين استأجرها لمنفعة فله أن يستوفى تلك المنفعة وما دونها في
الضرر . هذا ما سبق ان بيناه . وبه قال أحمد . ولا نعرف في ذلك مخالفا ، ومتى
فعل ما ليس له كان ضامنا ، وقد ضرب المصنف مثلا بالأرض يستأجرها لزرعها
حنطة فزرعها دخنا . قال الماوردي في الحاوي الكبير 1 ) بعد أن أورد قول الشافعي
رضي الله عنه في الام : ولو اكتراها ليزرعها قمحا فله أن يزعها ما لا يضر
بالأرض إضرار القمح ، وهذا كما قال : إذا استأجر أرضا ليزرعها حنطة فله أن
يزرعها الحنطة وغير الحنطة مما يكون ضرره مثل ضرر الحنطة أو أقل ، وليس له
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير مخطوطة في دار الكتب العربية ذات أربعة وعشرين
مجلدا ومن نوعها المجلد الأول في دار الكتب الأزهرية والحاوي الصغير مخطوطة
في دار الكتب العربية ذات أربعة عشر مجلدا . على أن نقولنا التي اعتمدناها هنا
في التكملة هذه من الحاوي الكبير .