( والثاني ) يلزمه المسمى وأجرة المثل للزيادة ، لأنه استوفى ما استحقه
وزيادة ، فأشبه إذا استأجر ظهرا إلى موضع فجاوزه ، وذهب القاضي أبو حامد
المروروذي إلى أن المسألة على قول واحد ، وأن صاحب الأرض بالخيار بين أن
يأخذ المسمى وأجرة المثل للزيادة ، وبين أن يأخذ أجرة للجميع ، لأنه أخذ
شبها ممن استأجر ظهرا إلى مكان فجاوزه ، وشبها ممن اكترى أرضا للزرع فزرع
غيرها ، فخير بين الحكمين .
( فصل ) وان أجره عينا ثم أراد أن يبدلها بغيرها لم يملك لان المستحق
معين فلم يملك إبداله بغيره كما لو باع عينا فأراد أن يبدلها بغيرها .
( الشرح ) إذا اشترط ألا يستوفى في المنفعة مثلها أو ما دونها أو اشتراط أن
لا يستوفيها بمثله أو من هو دونه ، فعلى ثلاثة أوجه .
أحدها : أن الإجارة باطله لاشتراط ما ينافي موجبها وقد عرفنا من الشواهد
الماضية أنه لو اشتراط أمرا كأن قال : أتكارى منك محملا أو زاملة على المنصوص
في الام ، فإن هذا الشرط يبطل العقد ، كما لو قال أبيعك أقل من عشرة فما دونها
بكذا فان هذا البيع باطل ، لأنه ينافي موجب العقد الذي يوجب ملك المنفعة
والتسلط على استيفائها بنفسه وبنائبه ، واستيفاء بعضها بنفسه وبعضها بنائبه .
والشرط ينافي ذلك فكان باطلا .
والوجه الثاني : أن الإجارة جائزة والشرط باطل لأنه شرط لا يؤثر في حق
المستأجر من استيفاء المنفعة ، وفارق البيع ، لان البائع يده هنا على المبيع
والمستأجر يده على المنفعة ، وبهذا قال أحمد ، لان المستأجر يملك المنافع من جهة
المؤجر فلا يملك ما لم يرض به .
والوجه الثالث : صحة الشرط وصحة العقد لان المستأجر يملك المنفعة من
قبل المؤجر فليس للمستأجر أن يتعدى بامتلاك لم يرض به فلزمه الشرط وصحت
الإجارة وقد فصلنا ذلك على أصل المذهب ، ونصه في الام على ما سيأتي .
( فرع ) يجوز للمستأجر أن يؤجر العين التي استأجرها إذا قبضها ، ونص
أحمد على ذلك ، وهو قول سعيد بن المسيب وابن سيرين ومجاهد وعكرمة