لأنه حر عند الموت فهو كأم الولد ، فإن لم يعتق كانت الوصية للوارث وقد بيناه
فان وصى لعبد غيره كانت الوصية لمولاه ، وهل يصح قبوله من غير اذن المولى
فيه ؟ وجهان ( أحدهما ) وهو الصحيح انه يصح ويملك به المولى يملك
ما يصطاده بغير اذنه
( والثاني ) وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه لا يصح لأنه تمليك للسيد
يعقد فلم يصح القبول فيه من غير اذنه ، وهل يصح قبول السيد ؟ فيه وجهان .
( أحدهما ) لا يصح لان الايجاب للعبد فلم يصح قبول السيد كالايجاب في البيع
( والثاني ) يصح لان القبول في الوصية يصح لغير من أوجب له وهو الوارث
بخلاف البيع .
( الشرح ) حديث جابر أخرجه الدارقطني وصوب إرساله ، ويبدو أن
المصنف ساقه لاحتجاج الشافعي به في أحد قوليه ، وإلا فحديث عمرو بن خارجه
رواه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي والترمذي وصححه والدارقطني والبيهقي
( أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب على ناقته وأنا تحت جرانها وهي تقصع
بجرتها ، وإن لغامها يسيل بين كنفي فسمعته يقول : إن الله قد أعطى كل ذي حق
حقه فلا وصيه لوارث )
وعن أبي أمامه عند أحمد والبخاري ومسلم وأبى داود والترمذي قال ( سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله تعالى قد أعطى كل ذي حق حقه
فلا وصيه لوارث ) وأخرجه الدارقطني عن ابن عباس قال ( قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : لا تجوز وصيه لوارث الا أن يشاء الورثة )
وعن عمر وبن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
( لا وصية لوارث إلا أن يجيز الورثة ) رواه الدارقطني . وهذا الحديث قال
فيه الشافعي رضي الله عنه : إن هذا المتن متواتر . قال وجدنا أهل الفتيا ومن
حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون في أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال عام الفتح : لا وصيه لوارث ، ويأثرونه عمن يحفظونه
عنه ممن لقوه من أهل العلم ، فكان نقل كافة عن كافه فهو أقوى من نقل واحد
المجموع — صفحة 421
مساهمون: النووي
ص٤٢١