قال الماوردي في حاويه : وإذا قتل المدبر سيده فإن قيل : إن الدبير عتق
بصفة لم يبطل عتقه ، وإن قيل : إن التدبير وصيه ففي بطلان عتقه قولان
لأنه يعتق في الثلث ، ولو قتلت أم الولد سيدها بعد عتقها صح عتقها قولا
واحدا لامرين .
أحدهما : أن عتقها مستحق من رأس المال .
والثاني : أن في استبقائها على حالها إضرارا بالورثة لأنهم لا يقدرون على
بيعها ، وخالف استبقاء رق المدبر للقدرة على بيعه ثم ينظر في أم الولد إذا كان
قتلها عمدا - فإن لم يكن ولدها باقيا قتلت قودا ، وإن كان باقيا سقط القود عنها
لان ولدها شريك للورثة في القود فيها ن وهو لا يستحق القود من أمه فسقط
حقه ، وإذا سقط القود عنها في حق بعض الورثة سقط في حق الجميع اه .
ولو أن رجلا وصى لابن قاتله أو لأبيه أو لزوجته صحت الوصية لان القاتل
غير الموصى له ، ولو أوصى لعبد القاتل لم تجز في أحد القولين لأنها وصيه
للقاتل ، ولو أقر رجل لقاتله بدين كان إقراره نافذا قولا واحدا لان الدين لازم
وهو من رأس المال فخالف الوصايا ، ولو كان للقاتل على المقتول دين مؤجل
حل بموت المقتول ولا يبقى إلى أجله ، لان الأجل حق لمن عليه الدين لا يورث
عنه ، وليس كالمال الموروث إذا منع القاتل منه صار إلى الورثة ، وسواء كان
القتل في الوصية عمدا أو خطأ كما أن الميراث يمنع منه قيل العمد والخطأ ، فلو
أجاز الورثة الوصية للقاتل ، وقد منع منها في أحد القولين كان في إمضائها
بإجازته وجهان من اختلاف قولين في إمضائها للوصية للوارث .
فان قلنا : إن الوصية للوارث مردودة ولا تمضي بإجازتهم ردت الوصية
للقاتل ولم تمض بإجازتهم ، وإن قلنا إنه يمضى الوصية للوارث بإجازتهم
أمضيت الوصية للقاتل بإجازتهم ، والأصح إمضاء الوصية للوارث بالإجازة ،
ورد الوصية للقاتل مع الإجازة ، لان حق الرد في الوصية للقاتل إنما هو للمقتول
لما فيه من حسم الذرائع المفضية إلى قتل نفسه فلم تصح الوصية له . بإجازتهم ،
المجموع — صفحة 419
مساهمون: النووي
ص٤١٩