ابن حميد الضبي صدوق له أوهام . ورواه العقيلي في الضعفاء عن أبي بكر الصديق
وفى إسناده حفص بن عمرو بن ميمون وهو متروك . وعن خالد بن عبد الله
السلمي عند ابن عاصم وابن السكن وابن قانع وأبى نعيم والطبراني وهو مختلف
في صحبته ، ورواه عنه ابنه الحارث وهو مجهول
وأما وصية أم المؤمنين صفية رضي الله عنها فقد مضى تخريج الخبر في كتاب
الوصي فلا ضرورة لإعادته .
أما الأحكام فإن الوصية للبيع والكنائس باطلة لأنها مجمع معاصيهم ومنتدى
تأليههم للبشر ، ومبادءة التثليث والتجسيد . وكذلك الوصية لكتب التوراة
والأناجيل لتبديلها وتغييرها ، وسواء كان الموصى مسلما أو كافرا . وأجازها
أبو حنيفة من الكافر دون المسلم ، وهكذا أجاز وصيته بالخمر والخنزير يتصدق
بها على أهل الذمة . وهذا فاسد لقوله تعالى ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا
تتبع أهواءهم )
وخالف أبا حنيفة صاحباه في الكنيسة ووافقنا فيما عداها . فأما الوصية
للكافر فجائزة ذميا كان أو حربيا ، وقال أبو حنيفة : الوصية للحربي باطلة لان
الله تعالى أباح للمسلمين أموال المشركين فلم يجز أن يبيح للمشركين أموال المسلمين
وهذا فاسد من وجهين ( أحدهما ) أنه لما لم يمنع شرك الذمي لم يمنع شرك الحربي
من الوصية كالنكاح ( والثاني ) أنه لما جازت الهبة للحربي وهي أمضى عطية من
الوصية كان أولى أن تجوز له الوصية ، وسواء كان الموصى مسلما أو كافرا .
فأما الوصية للمرتد فعلى ثلاثة أقسام ذكرناها في كتاب الوقف
( أحدهما ) أن يوصى لمن يرغب عن الاسلام فالوصية باطله لعقدها على معصية
( الثاني ) أن يوصى بها لمسلم فيرتد عن الاسلام بعد الوصية له فالوصية جائزة
لأنها وصيه صادفت حال الاسلام
( والثالث ) أن يوصى بها لمرتد معين ففي الوصية وجهان ، أحدهما باطلة .
والثاني : جائزة .
أما المحاباة في المرض ، وهي أن يعاوض بماله ويسمع لمن عاوضه ببعض
عوضه وهي أقسام ( أحدها ) المحاباة في البيع والشراء ، ولا يمنع ذلك صحة في
المجموع — صفحة 415
مساهمون: النووي
ص٤١٥