أموالكم في آخر آجالكم زيادة في حسناتكم ) وما ذكرناه ليس من الحسنات فلم
تصح فيه الوصية ، فإن وصى ببيع ماله من رجل من غير محاباة ففيه وجهان
( أحدهما ) يصح لأنه قصد تخصيصه بالتمليك ( والثاني ) لا يصح لان البيع
من غير محاباة ليس بقربة ، فلم تصح الوصية به ، وإن وصى لذمي جاز ، لما روى
أن صفية وصت لأخيها بثلثها ثلاثين ألفا وكان يهوديا ، ولان الذمي موضع
للقربة ، ولهذا يجوز التصدق عليه بصدقة التطوع فجازت له الوصية ، فإن وصى
لحربي ففيه وجهان :
( أحدهما ) أنه لا تصح الوصية ، وهو قول أبى العباس بن القاصر ، لان
القصد بالوصية نفع الموصى له ، وقد أمرنا بقتل الحربي وأخذ ماله فلا معنى
للوصية له ( والثاني ) يصح وهو المذهب لأنه تمليك يصح للذمي فصح
للحربي كالبيع .
( فصل ) واختلف قول الشافعي رحمه الله تعالى فيمن وصى لقاتله فقال
في أحد القولين : لا يجوز لأنه مال يستحق بالموت فمنع القتل منه كالميراث ، وقال
في الثاني يجوز لأنه تمليك يفتقر إلى القبول فلم يمنع القتل منه كالبيع ، فإن قتلت
أم الولد مولاها عتقت لان عتقها ليس بوصية ، بدليل أنه لا يعتبر من الثلث فلم
يمنع القتل منه . فإن قتل المدبر مولاه فإن قلنا إن التدبير عتق بالصفة عتق
لأنه ليس بوصية ، وإنما هو عتق بصفة وقد وجدت الصفة فعتق ، وان قلنا إنه
وصية وقلنا إن الوصية للقاتل لا تجوز لم يعتق ، وان قلنا إنها تجوز عتق من الثلث
فإن كان على رجل دين مؤجل فقتله صاحب الدين حل الدين ، لان الأجل حق
للمقتول لاحظ له في بقائه ، بل الحظ في إسقاطه ليحل الدين ويقضى فيتخلص منه
( الشرح ) حديث إن الله تعالى أعطاكم الخ . فقد رواه الدارقطني عن أبي
الدرداء وسكت ولم يتكلم عليه الحافظ بن حجر ، ورواه وأخرجه أيضا أحمد
وكذلك البيهقي وابن ماجة والبزار من حديث أبي هريرة . قال الحافظ بن حجر
وإسناده ضعيف ، ورواه الدارقطني والبيهقي عن أبي أمامة ، وفى اسناده إسماعيل
ابن عياش ، وهو ثقة في الشاميين ضعيف في غيرهم ، وهو رواه عن شيخه عتبه
المجموع — صفحة 414
مساهمون: النووي
ص٤١٤