( فصل ) وإن وقف وقفا مطلقا ولم يذكر سبيله ففيه قولان :
( أحدهما ) أن الوقف باطل لأنه تمليك فلا يصح مطلقا ، كما لو قال : بعت
داري ووهبت مالي .
( والثاني ) يصح وهو الصحيح لأنه إزالة ملك على وجه القربة فصح مطلقا
كالأضحية ، فعلى هذا يكون حكمه حكم الوقف المتصل الابتداء المنقطع
الانتهاء ، وقد بيناه
( الشرح ) الحديث الأول جزء من حديث طويل عن أبي هريرة أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال ( والذي بعثني بالحق لا يعذب الله يوم القيامة من
رحم اليتيم ولان له في الكلام ورحم يتمه وضعفه ولم يتطاول على جاره بفضل
ما آتاه الله . وقال : يا أمة محمد والذي بعثني بالحق لا يقبل الله صدقة من رجل
وله قرابة محتاجون إلى صلته ويصرفها إلى غيرهم ، والذي نفسي بيده لا ينظر الله
إليه يوم القيامة ) رواه الطبراني في الأوسط .
قال الهيثمي في مجمع الزوائد : وفيه عبد الله بن عامر الأسلمي ، وهو ضعيف .
وقال أبو حاتم ليس بالمتروك . أما بقية رجاله فثقات .
أما حديث سلمان بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ ( الصدقة على
المسلمين صدقة ، وهي على ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة ) رواه أحمد وابن ماجة
والترمذي والنسائي وابن حيان والدارقطني والحاكم وحسنه الترمذي
أما الأحكام : فإنه لا يجوز إلا على سبيل مراد للتأبيد لا للانقطاع ولا يتحقق
هذا إلا إذا جعل وقفه لفئة أو طائفة لا تنقرض ، فإذا وقف على قوم ونسلهم
ثم على المساكين فانقرض القوم ونسلهم فلم يبق منهم أحد رجع إلى المساكين ولم
ينتقل إليهم ما دام أحد من القوم أو من نسلهم باقيا ، لأنه رتبة للمساكين بعدهم
والمساكين من الزكاة والفقراء يدخلون فيهم . وكذلك لفظ الفقراء يدخل فيه
المساكين ن لان كل واحد من اللفظين يطلق عليهما ، والمعنى الذي يسميان به
شامل لهما وهو الحاجة والفاقة ، ولهذا لما سمى الله عز وجل المساكين في مصرف
كفارة اليمين وكفارة الظهار وفدية الأذى تناولهما جميعا ، وجاز الصرف إلى كل
المجموع — صفحة 336
مساهمون: النووي
ص٣٣٦