يرجع فيه إذا شاء أو يبيعه إذا احتاج أو يدخل فيه من شاء أو يخرج منه من شاء
لأنه إخراج مال على وجه القربة فلم يصح مع هذه الشروط كالصدقة .
( فصل ) ولا يجوز إلى مدة لأنه إخراج مال على وجه القربة فلم يجز إلى
مدة كالعتق والصدقة
( الشرح ) الأحكام : لا يجوز تعليق ابتداء الوقف على شرط في الحياة ، مثل
أن يقول : إذا جاء رأس الشهر فداري وقف أو فرسي حبس ، أو إذا ولد لي
ولد أو إذا قدم لي غائبي ونحو ذلك . ولا نعلم في هذا خلافا ، لأنه نقل للملك فيما
لم يبن على التغليب والسراية ، فلم يجز تعليقه بالموت ، وتعليقه بشرط في الحياة
ولا يصح لما ذكرنا من الفرق بينهما فيما قبل هذا .
وان علق انتهاءه على شرط نحو قوله : داري وقف إلى سنة أو إلى أن يقدم
الحاج لم يصح ، وهو أحد الوجهين عند الحنابلة ، لأنه ينافي مقتضى الوقف ،
فان مقتضاه التأبيد .
والوجه الاخر عندهم يصح لأنه منقطع الانتهاء فأشبه ما لو وقفه على منقطع
الانتهاء ، فان حكمنا بصحته ههنا فحكمه حكم منقطع الانتهاء .
وان شرط ان يبيعه متى شاء أو يهبه أو يرجع فيه لم يصح الشرط ولا الوقف
لا نعلم فيه خلافا ، لأنه ينافي مقتضى الوقف . ويحتمل أن يفسد الشرط ويصح
الوقف بناء على الشروط الفاسدة في البيع ، وان شرط الخيار في الوقف فسد .
هكذا قال الشافعي ونص عليه أحمد
وقال أبو يوسف في رواية عند يصح ، لان الوقف تمليك المنافع فجاز شرط
الخيار فيه كالإجارة .
ولنا أنه شرط ينافي مقتضى العقد فلم يصح ، كما لو شرط أن له بيعه متى شاء ،
ولأنه إزالة ملك لله تعالى فلم يصح الخيار فيه كالعتق ، ولأنه ليس بعقد معاوضة
فلم يصح اشتراط الخيار فيه كالهبة ، ويفارق الإجارة فإنها عقد معاوضة وهي نوع
من البيع ، ولان الخيار إذا دخل في العقد منع ثبوت حكمه قبل انقضاء الخيار