ففيه وجهان ، أحدهما : لا يجوز ، لان مؤنتها على صاحبها ، والثاني : يجوز لأنه
كالوقف على مالكه .
( فصل ) ولا يجوز ان يقف على نفسه ، ولا ان يشرط لنفسه منه شيئا .
وقال أبو عبد الله الزبيري ( 1 ) : يجوز لان عثمان رضي الله عنه وقف بئر رومة
وقال ( دلوي فيها كدلاء المسلمين ) وهذا خطا لان الوقف يقتضى حبس العين
وتمليك المنفعة والعين محبوسة عليه ومنفعتها مملوكة له فلم يكن للوقف معنى ،
ويخالف وقف عثمان رضي الله عنه لان ذلك وقف عام ويجوز ان يدخل في العام
مالا يدخل في الخاص ، والدليل عليه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى
في المساجد وهي وقف على المسلمين ، وإن كان لا يجوز ان يخص بالصدقة ولان
في الوقف العام يدخل فيه من غير شرط ولا يدخل في الوقف الخاص فدل
على الفرق بينهما .
( فصل ) ولا يجوز الوقف على من لا يملك كالعبد والحمل لأنه تمليك منجز
فلم يصح على من لا يملك كالهبة والصدقة .
( فصل ) ولا يصح الوقف على مجهول كالوقف على رجل غير معين والوقف
على من يختاره فلان لأنه تمليك منجز فلم يصح في مجهول كالبيع والهبة .
( الشرح ) خبر عمر رضي الله عنه مضى تخريجه وبعض فقهه ولما تكلم المصنف
عن منع وقف غير المعين ناسب ان يردفه بحكم المشارع ، وبجوازه قال مالك
والشافعي وأبو يوسف وأحمد ، وقال محمد بن الحسن ، لا يصح ، وبناه على أصله
في أن القبض شرط ، وان القبض لا يصح في المشاع ، وخبر عمر هو أول وقف
شرع في الاسلام حيث لم يكن وقف في الجاهلية .
وقال الشافعي رضي الله عنه ان هذا الوقف المعروف حقيقة شرعية لم تعرفه
الجاهلية . وقيل إن أول وقف ما وقفه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أموال
مخيريق التي أوصى بها له في السنة الثالثة .
هامش
( 1 ) في نسخ المهذب المتداولة الزبيدي وصوابه الزبيري . المطيعي