( فرع ) لا يجوز وقف مالا يجوز امتلاكه كالكلب ولو كلب صيد وكذلك
الخنزير كما لا يجوز وقف أدوات اللهو والمعارف ، والكلب إنما أبيح الانتفاع به
على خلاف الأصل للقدرة فلا يجوز التوسع فيها . هذا هو الأصح كما قرره
النووي في المنهاج وتابعه جميع الشراح .
كما لا يجوز الوقف الا على عين معينة مملوكة ملكا يقبل النقل يحصل منها مع
بقاء عينها فائدة أو منفعة وضابط المنفعة المقصودة ما يصح استئجاره ، على شرط
ثبوت حق الملك في الرقبة وشمل كلام النووي في المنهاج وقف الموصى بعينه مدة
والمأجور ، وان طالت مدتهما ونحو الجحش الصغير وان لم تكن لأولئك منفعة
حالا ، ولا يصح وقف حيوان أو متاع أو ثياب في الذمة لان حقيقته إزالة ملك
عن عين ، نعم يجوز التزامه فيها بالنذر وبهذا كله قال أحمد وأصحابه .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وما جاز وقفه جاز وقف جزء منه مشاع لان عمر رضي الله عنه وقف مائة
سهم من خيبر باذن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لان القصد بالوقف حبس
الأصل وتسبيل المنفعة ، والمشاع كالمقسوم في ذلك ، ويجوز وقف علو الدار
دون سفلها دون علوها ، لأنهما عينان يجوز وقفهما ، فجاز وقف أحدهما
دون الاخر كالعبدين .
( فصل ) ولا يصح الوقف الا على بر ومعروف كالقناطر والمساجد
والفقراء والأقارب ، فان وقف على ما لا قربة فيه كالبيع والكنائس وكتب التوراة
والإنجيل ، وعلى من يقطع الطريق أو يرتد عن الدين لم يصح ، لان القصد
بالوقف القربة ، وفيما ذكرناه إعانة على المعصية ، وان وقف على ذمي جاز لأنه
في موضع القربة ، ولهذا يجوز التصدق عليه فجاز الوقف عليه ، وفى الوقف على
المرتد والحربي وجهان .
( أحدهما ) يجوز لأنه يجوز تمليكه فجاز الوقف عليه كالذمي .
( والثاني ) لا يجوز ، لان القصد بالوقف نفع الموقوف عليه ، والمرتد
والحربي مأمور بقتلهما فلا معنى للوقف عليهما ، وان وقف على دابة رجل ،