وأكثرها عددا وأقوى الاقرار حتى يعتبر فيه تكراره أربع مرات ، ويدرأ
الشبه عن نفى النسب لا يلزم منه ضعفه عن إثباته ، فإن
النسب يحتاط لاثباته ، ويثبت بأدنى دليل ، وأنه لا ينتفى إلا بأقوى الأدلة ، كما
أن الحد لما انتفى بالشبه لم يثبت إلا بأقوى دليل ، فلا يلزم حينئذ من المنع من نفيه
بالشبه في الخبر المذكور أن لا يثبت به النسب في مسألتنا .
والقافة قوم يعرفون الانسان بالشبه . ولا يختص ذلك بقبيلة معينة على
الصحيح من المذهب ، وبه قال أحمد رضي الله عنه وأصحابه ، بل هو علم يتعلم
بقواعده وأصوله التي كانت عند العرب ، وكان أكثر ما يكون في بنى مدلج رهط
مجزز الذي رأى أسامة وأباه زيدا ، وان إياس بن معاوية المزني قائفا . وكذلك
قيل في شريح . ولا يقبل قول القائف إلا أن يكون عدلا مجربا في الإصابة ،
حرا لان قوله حكم .
وقد كان بعض العرب يستدل من اختلاف أحد الأبناء عن إخوته على أسباب
الشك التي تساوره ، فقد عاد أحدهم إلى امرأته من سفر فوجدها قد ولدت له
ولدا ، فقال لها :
لا تمشطي رأسي ولا تفليني * وحاذري ذا الريق في يميني
واقتربي مني أخبريني * ما له أسود كالهجين
خالف ألوان بني الجون
على أن أسباب المعرفة في زماننا هذا قد اتسعت آفاقها واستقرت قواعدها
على أسباب أدق ومبادئ أضبط ، وإن كانت غير قطعية في أكثر أحوالها ، وقد
يأخذ العلم الحديث بالقيافة حيث يعجز التحليل الطبي ، والقيافة أحد فروع الطب
الشرعي أو هي الأساس الفعلي للطب الشرعي ، ومن قرأ كتب الطب الشرعي
العربية أو الأجنبية يتضح له صحة هذا الحكم .
وقد حاء في كتاب الطب الشرعي الجنائي للدكاترة شريف وسيف النصر
ومشالى أن فصائل الدم تنقسم في جميع الشعوب إلى أربعة أقسام ، قسمان كبيران
ويمكن إطلاق معنى السائدة عليهما ويرمز إليهما بألف وباء ، ونوع يتكون منهما
المجموع — صفحة 311
مساهمون: النووي
ص٣١١