فعليه غرمه لمالكه إذا وجده ، وبه قال أبو حنيفة . وقال مالك وداود : هو غير
مضمون عليه ويأكله إباحة ولا غرم عليه في استهلاكه استدلالا بأن النبي
صلى الله عليه وسلم قال ( هي لك أو لأخيك أو للذئب ) ومعلوم أن ما استهلكه
الذئب هدر لا يضمن ، وإنما أراد بيان حكم الآخذ في سقوط الضمان ، ولان
ما استباح أخذه من غير ضرورة إذا لم يلزمه تعريفه لم يلزمه غرمه كالدراهم
ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم ( لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفس
منه ) ولأنها لقطة يلزمه ردها مع بقائها ، فوجب أن يلزمه غرمها عند
استهلاكها قياسا على اللقطة في الأموال ، ولأنها ضالة فوجب أن تضمن
بالاستهلاك كالإبل .
فأما الجواب عن قوله صلى الله عليه وسلم ( هي لك أو لأخيك أو للذئب )
فهو أنه نبه بذلك على إباحة الاخذ وجواز الاكل دون الغرم . وأما الركاز فإنه
لا يلزم رده فلذلك سقط غرمه ، وليس كذلك الشاة ، لان ردها واجب
فصار غرمها واجبا .
فإذا ثبت جواز أخذ الشاة وما لا يدلع عن نفسه وإباحة أكله ووجوب غرمه
فكذلك صغار الإبل والبقر ، لأنها لا تمنع عن أنفسها كالغنم ثم لا يخلو حال
واجد الشاة وما في معناها من أربعة أحوال
( أحدها ) أن يأكلها فيلزمه غرم قيمتها قبل الذبح عند الاخذ في استهلاكها
ويكون ذلك مباحا لا يأثم به وان غرم
( والحال الثانية ) أن يتملكها ليستبقيها حية لدر أو نسل فذلك له ، لأنه
لما استباح تملكها مع استهلاكها فأولى أن يستبيح تملكها مع استبقائها ثم في صحة
ضمانها وجهان كالعارية مخرجا . وفى الاختلاف قولين في ضمان الصداق ، أحدهما
أنه ضامن لقيمها أكثر ما كانت من حين وقت التملك إلى وقت التلف ، فإن جاء
صاحبها وهي باقية وقد أخذ الواجد درهما ونشلها كان الدر والنسل للواجد
لحدوثه على ملكه ، وللمالك أن يرجع بها دون قيمتها ، فإن بذلك له الواجد قيمتها
لم يجبر على أخذها مع بقاء عينها إلا أن يتراضيا على ذلك فيجوز ، فلو كانت
المجموع — صفحة 275
مساهمون: النووي
ص٢٧٥