البدل كما بعد الحول ، ولأنه إذا لم يعزل كان البدل قرضا في ذمته ، وإذا عزله كان
أمانة والقرض أحوط من الأمانة .
( والثاني ) يلزمه عزل البدل لأنه أشبه بأحكام اللقطة ، فإن من حكم اللقطة
أن تكون أمانة قبل الحول ، وقرضا بعد الحول ، فيصير البدل كاللقطة ان شاء
حفظها له وان شاء عرفها ثم تملك .
وان أفلس الملتقط كان صاحبها أحق بها من سائر الغرماء ، وان وجد ذلك
في بلد . فقد روى المزني أن الصغار والكبار في البلد لقطة ، فمن أصحابنا من قال :
المذهب ما رواه المزني ، لان النبي صلى الله عليه وسلم إنما فرق بين الصغار والكبار
في البرية ، لان الكبار لا يخاف عليها لأنها ترد الماء وترعى الشجر وتتحفظ
بنفسها ، والصغار يخاف عليها لأنها لا ترد الماء والشجر فتهلك ، وأما في البلد
فالكبار كالصغار في الخوف عليها ، فكان الجميع لقطة . ومن أصحابنا من قال :
فيه قول آخر أن البلد كالبرية ، فالصغار فيه لقطة ، والكبار ليست بلقطة لعموم
الخبر ، فإن قلنا : إن البلد كالبرية فالحكم فيه على ما ذكرناه الا في الاكل ، فله
أن يأكل الصغار في البرية ، وليس له أكلها في البلد ، لان في البرية إذا لم يأكل
الصغار هلكت ، لأنه لا يمكن بيعها ، وفى البلد يمكن بيعها ، فلم يجز الاكل ، وان
قلنا : إن الجميع في البلد لقطه فالحكم في الكبار كالحكم في الصغار في البرية الا في
الاكل ، فإن لا يأكل في البلد ويأكل الصغار في البرية لما ذكرناه .
( فصل ) وان وجد عبدا صغيرا لا تمييز له أن يلتقطه ، لأنه كالغنم
يعرفه حولا ثم يملكه ، وان وجد جاريه صغيرة لا تمييز لها ، فإن كان لا يحل له
وطؤها جاز له أن يلتقطها للتملك ، كما يجوز أن يقترضها ، وإن كانت تحل له لم
يجز أن يلتقطها للتملك كما لا يجوز أن يقترضها .
( الشرح ) حديث زيد بن خالد الجعفي متفق عليه ، وقد مضى الكلام عليه
في الفصل قبله .
أما الأحكام : فان ضوال الحيوان إذا وجدت لم يخل حالها من أحد أمرين ،
اما أن توجد في صحراء أو في مصر ، فان وجدت في صحراء فعلى ضربين :
المجموع — صفحة 273
مساهمون: النووي
ص٢٧٣