وعن بهيسه عن أبيها أنه قال : يا نبي الله ما الشئ الذي لا يحل منعه ؟ قال :
( الماء ) قال يا نبي الله ما الشئ الذي لا يحل منعه ؟ قال ( الملح ) قال يا نبي الله
ما الشئ الذي لا يحل منعه ؟ قال ( ان تفعل الخير خير لك ) رواه أبو داود ،
ولان ذلك لا يؤثر في العادة وهو فاضل عن حاجة صاحب النهر ، فاما إذا لم
يفضل شئ عن حاجة ماشيته لم يلزمه . والله تعال أعلم
قال المصنف رحمه الله تعالى :
كتاب اللقطة
إذا وجد الحر الرشيد لقطة يمكن حفظها وتعريفها كالذهب والفضة والجواهر
والثياب - فإن كان ذلك في غير الحرم - جاز التقاطه للتملك ، لما روى عبد الله
ابن عمرو بن العاص ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال ( ما كان
منها في طريق ماء فعرفها حولا ، فان جاء صاحبها والا فهي لك ، وما كان منها
في خراب ففيها وفى الركاز الخمس ) وله ان يلتقطها للحفظ على صاحبها ، لقوله
تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى ) ولما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال ( من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا . كشف الله عنه كربة من
كرب يوم القيامة ، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه ) وإن كانت في
الحرم لم يمر أن يأخذها الا للحفظ على صاحبها .
ومن أصحابنا من قال : يجوز التقاطها للتملك لأنها أرض مباحة فجاز اخذ
لقطتها للتملك كغير الحرم ، والمذهب الأول ، لما روى ابن عباس رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات
والأرض ، فهو حرام إلى يوم القيامة ، لم يحل لاحد قبلي ، ولا يحل لاحد بعدي
ولم يحل لي الا ساعة من نهار ، وهو حرام إلى يوم القيامة لا ينفر صيدها ، ولا
يعضد شجرها ، ولا تلتقط لقطتها الا لمعرف ) ويلزمه المقام للتعريف ، وان لم
يمكنه المقام دفعها إلى الحاكم ليعرفها من سهم المصالح
( فصل ) وهل يجب أخذها ؟ روى المزني أنه قال : لا أحب تركها . وقال