أقطع الزبير أرضا من أموال بنى النضير . وفى سنن أبي داود عن أسماء ( أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير نخلا ) والأحاديث تدل على أنه يجوز
للنبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده من الأئمة إقطاع الأراضي وتخصيص بعض دون بعض
لمن يأنس فيهم القدرة على القيام عليها وإحيائها واستنباط منافعها . وقد ثبت أن
النبي صلى الله عليه وسلم أقطع صخر بن أبي العيلة البجلي الأحمسي ماء لبنى سليم لما
هربوا عن الاسلام وتركوا ذلك ، ثم رده إليهم في قصة طويلة مذكورة في
سنن أبي داود .
ومنها ما أخرجه أبو داود عن سبرة بن معبد الجهني ( أن النبي صلى الله عليه
وسلم نزل في موضع المسجد تحت دومة فأقام ثلاثا ثم خرج إلى تبوك وإن جهينة
لحقوه بالرحبة فقال لهم : من أهل ذي المروة ؟ فقالوا : بنو رفاعة من جهينة ،
فقال قد أقطعتها لبنى رفاعة فاقتسموها ، فمنهم من باع ومنهم من أمسك فعمل
ومنها عند أبي داود عن قيلة بنت مخرمة قالت : قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم
وتقدم صاحبي يعنى حريت بن حسان وافد بكر بن وائل ، فبايعه على الاسلام
عليه وعلى قومه ، ثم قال يا رسول الله : اكتب بيننا وبين بنى تميم بالدهناء أن
لا يجاوزها إلينا منهم أحد إلا مسافر أو مجاور ، فقال اكتب له يا غلام بالدهناء
فلما رأيته قد أمر له بها شخص بي وهي وطني وداري ، فقلت : يا رسول الله إنه
لم يسألك السوية من الأرض إذ سألك ، إنما هذه الدهناء عندك مقيد الجمل
ومرعى الإبل ، ونساء بنى تميم وأبناؤها وراء ذلك ، فقال أمسك يا غلام صدقت
المسكينة ، المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر ويتعاونان على الفتان ) يعنى
الشيطان ، وأخرجه أيضا الترمذي مختصرا
وقال الشافعي رضي الله عنه : والموات الذي للسلطان أن يقطعه من يعمره
خاصة وأن يحمى منه ما رأى أن يحميه عاما لمنافع المسلمين ، والذي عرفنا نصا
ودلالة فيما حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حمى البقيع ، وهو بلد ليس
بالواسع الري إذا حمى ضاقت البلاد على أهل المواشي وأضربهم
المجموع — صفحة 229
مساهمون: النووي
ص٢٢٩