وقد روى أحمد والبخاري عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم ( من عمر أرضا ليست لاحد فهو أحق بها ) وعن أسمر بن
مضرس قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته فقال : من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم
فهو له . قال فخرج الناس يتعادون يتخاطئون ) أي يتسابقون عدوا يخططون
في الأرض تمهيدا لتعميرها .
وروى ابن أبي مليكة عن عروة قال : أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قضى أن الأرض أرض الله والعباد عباد الله . ومن أحيا مواتا فهو أحق به .
جاءنا بهذا عن النبي صلى الله عليه وسلم الذين جاؤوا بالصلوات عنه ) والحديث بهذه المثابة
لا يكون مرسلا على القول الصحيح بناء على الأصل في أن الصحابة كلهم عدول ،
فإذا قال التابعي الثقة أشهد انه جاءني عن النبي صلى الله عليه وسلم به الذين جاءوا بالصلوات
عنه وهو يعنى الصحابة . فقد ارتفع الارسال وبقيت الجهالة ، والجهالة بالصحابي
لا تقدح في الحديث ، اللهم الا إذا ثبت ولو مرة واحدة ان عروة التبس عليه
أمر تابعي معاصر بإسلامه للنبي صلى الله عليه وسلم فظنه صحابنا ، ولكن إذا
عرفنا ان عروة لا يشك في تثبته وعلمه بأحوال الصحابة والذي تربى في بيت
النبوة والخلافة . فأبوه ابن عمة النبي صلى الله عليه وسلم ، وجده لامه أبو بكر
رضي الله عنه . وخالته أم المؤمنين ، وأخوه أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير .
وروى الشافعي عن سفيان عن طاوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( عمارة الأرض لله
ولرسوله ثم هي لكم منى ) ولان ما لم يجر عليه ملك نوعان أرض وحيوان ، فلما
ملك الحيوان إذا ظهر عليه بالاصياد ملك موات الأرض إذا ظهر عليه بالاحياء
وقوله في حديث الفصل عن طاوس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( عادى
الأرض ) نسبة إلى عاد رجل من العرب الأولى ، وهم العرب البائدة ، وبه سميت
قبيلة قوم هود ، ويقال للملك القديم عادى كأنه نسبة إليه لتقدمه ، وبئر عادية
كذلك ، وعادى الأرض ما تقادم ملكه .
وقد جاء حديث طاوس في الام وعند المصنف هنا هكذا مرسلا . وقد رواه
هكذا سعيد بن منصور في سننه وأبو عبيد في الأموال ، فإذا تقرر جواز الاحياء
قال الشافعي : بلاد المسلمين شيئان عامر وموات ، وإنما خص بلاد المسلمين بما
المجموع — صفحة 207
مساهمون: النووي
ص٢٠٧