الترمذي وأعله بالارسال ورجح الدارقطني إرساله وقد مضى الاختلاف في الصحابي
الذي رواه غير سعيد بن زيد .
أما سعيد بن زيد فهو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، كنيته أبو الأعور ، وهو
قرشي عدوي من السابقين الأولين البدريين ، ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه ،
شهد المشاهد كلها ، وشهد حصار دمشق وفتحها ، وأول من ولى على دمشق في
الاسلام : له حديثان في الصحيحين ، وانفرد البخاري له بحديث ، روى عنه
ابن عمر وأبو الطفيل وعمرو بن حريث وعروة وأبو سلمة بن عبد الرحمن ،
وعبد الله بن ظالم وطائفة . وأبوه زيد بن عمر بن نفيل ، مات قبل الاسلام
على النجاة ، لأنه خرج يطلب الدين القيم حتى مات . وأخبر النبي صلى الله عليه
وسلم انه يبعث أمة وحده يوم القيامة . وهو ابن عم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب
وقال ابن عبد البر : هذا الحديث مسنده صحيح متلقى بالقبول عند الفقهاء في
المدينة وغيرها .
أما الأحكام فقد قال الشافعي رضي الله عنه : بلاد المسلمين شيئان : عامر
وموات ، فالعامر لأهله كل ما صلح به العامر إن كان مرفقا لأهله من طريق
وفناء ومسيل ماء أو غيره فهو كالعامر في أن لا يملك على أهله الا بإذنهم . اه
والموات هو الأرض الخراب الدارسة تسمى ميتة ومواتا وموتانا بفتح الواو
والموتان بضم الميم وسكون الواو والموت الذريع ، ورجل موتان القلب بفتح الميم
وسكون الواو لا بصيرة له ولا فهم .
إذا عرف هذا فان الموات شيئان : موات قد كان عامرا لأهله معروفا في
الاسلام ثم ذهبت عمارته فصار مواتا ، فذلك كالعامر لأهله لا يملك عليهم الا
بإذنهم ( والثاني ) ما لم يملكه أحد من أهل الاسلام يعرف ولا عمارة في الجاهلية
أو لم يملك ، فذلك الموات الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من أحيا
مواتا فهو له )
وروى وهب بن كيسان عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من
أحيا أرضا ميتة فهي له وله فيه أجر وما أكلت العوافي منها فهو له صدقة ،
والعوافي جمع عاف وهو طالب الفضل .
المجموع — صفحة 206
مساهمون: النووي
ص٢٠٦