وإذا صلحت الأرض لبناء وزراعة وغراس اشترط تعيين المنفعة ، ويكفى
تعيين الزراعة عن ذكر ما يزرع في الأصح ، ولو قال : لتنتفع بما شئت صح ،
وكذا لو قال : إن شئت فازرع وإن شئت فاغرس في الأصح ، ويشترط في إجارة
دابة لركوب معرفة الراكب بمشاهدة أو وصف تام ، وقيل لا يكفي الوصف ،
وكذا الحكم فيما يركب عليه من محمل وغيره إن كان له .
وقال السبكي : لا بد في تصوير هذه المسألة من زيادة ما شئت فيقول : إن شئت
فازرع ما شئت أو اغرس ما شئت ، فإن لم يزد ما ذكر عاد الخلاف في وجوب
تعيين ما يزرع ، اه
وإذا صلحت الأرض لغراس أو بناء أو زراعة أو لاثنين من هذه الثلاثة
اشترط تعيين المنفعة في الصورتين لاختلاف الضرر اللاحق باختلاف منافع
هذه الجهات ، فإن أطلق لم يصح ، أما إذا لم تصلح إلا لجهة واحدة فإنه يكفي
الاطلاق فيها كأراضي الاحكار فإنه يغلب فيها البناء ، وبعض البساتين فإنه
يغلب فيها الغراس ، ويكفى في أرض استؤجرت للزراعة تعيين الزراعة عن ذكر
ما يزرع فيها ، كقوله أجرتكها للزراعة أو لتزرعها ، فيصح لقلة التفاوت بين
أنواع الزرع ، ويزرع ما شاء للاطلاق
قال الرافعي : وكان يحتمل أن ينزل على أقل الدرجات . وما قاله حكاه
الخوارزمي وجها ، فيكون الوجه الثاني أنه لا يكفي لان ضرر الزرع مختلف .
نعم إن أجر على غيره بولاية أو نيابة لا يكفي الاطلاق لوجوب الاحتياط .
والله تعالى أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن استأجر ظهرا للركوب لم يصح العقد حتى يعرف جنس
المركوب ، لان الغرض يختلف باختلافه ، ويعرف ذلك بالتعيين والوصف
لأنه يضبط بالصفة فجاز أن يعقد عليه بالتعيين والوصف كما قلنا في البيع ، فإن
كان في الجنس نوعان مختلفان في السير كالمهماج والقطوف من الخيل ففيه وجهان
( أحدهما ) يفتقر إلى ذكره لان سيرهما يختلف ( والثاني ) لا يفتقر لان التفاوت