( فرع ) والشرط السابع : أن تكون الإصابة موصوفه بقرع أو خرق أو
خسق فالقارع ما أصاب الغرض ولم يؤثر فيه ، والخارق ما ثقب الغرض ولم يثبت
فيه ، والخاسق ما ثبت في الغرض بعد أن ثقب ، ولا يحتسب بالقارع في الخرق
والخسق ، وتحتسب بالخارق في القرع ولا يحتسب به في الخسق ، ويحتسب بالخاسق
في القرع والخرق وينطلق على جميع هذه الإصابات اسم الخواصل وهو جمع خصال
فإن أغفل هذا الشرط كانت الإصابة محمولة على القرع لان ما عداه زيادة .
( فرع ) والشرط الثامن أن يكون حكم الإصابة معلوما ، هل مبادرة أو محاطة
لان حكم كل واحد منهما مخالف لحكم الاخر ، والمبادرة أن يبادر أحدهما إلى
استكمال إصابته من أقل العددين على ما سيأتي ، والمحاطة أن يحط أقل الإصابتين
من أكثرهما ويكون الباقي بعدها هو العدد المشروط على ما سنشرحه ، فان أغفلا
ذلك ولم يشترطاه فسد العقد إن لم يكن للرماة عرف معهود ، وفى فساده إن كان
لهم عرف معهود وجهان على ما تقدم .
( فرع ) قال الشافعي رضي الله عنه : وقد رأيت من الرماة من يقول : صاحب
السبق أولى أن يبدأ وللمسبق لهما أن يبدأ أيهما شاء ، ولا يجوز في القياس عندي
إلا أن يتشارطا . أما اشتراط الابتداء فهو معتبر في الرمي دون السبق لأنهما في
السبق يتساويان في الجري معا لا يتقدم أحدهما على الاخر ، وأما الرمي فلا بد
أن يبتدئ به أحدهما قبل الاخر ولا يرميان معا لاختلاط رميهما ولما يخاف من
تنافرهما ، فان شرطا في العقد البادئ منهما بالرمي كان أحقهما بالابتداء سواء كان
المبتدئ مخرج المال أو غير مخرجه ، فإن أراد بعد استحقاقه التقدم أن يتأخر لم
يمنع لان التقدم حق له وليس بحق عليه ، وان أغفل في العقد اشتراط البادئ
بالرمي ففي العقد قولان .
( أحدهما ) وهو اختبار الشافعي في هذا الموضع أن العقد باطل لان للبداية
تأثيرا في قوة النفس وكثرة الإصابة فصارت مقصودة فبطل العقد باغفالها .
( والقول الثاني ) أن العقد صحيح ، وإن أغفلت فيه البداية ، وقد حكا الشافعي
عن بعض فقهاء الرماة لأنه من توابع الرمي الذي يمكن تلافيه بما تزول التهمه
المجموع — صفحة 171
مساهمون: النووي
ص١٧١