أحدها : موضعه من الهدف في ارتفاعه وانخفاضه لان الإصابة في المنخفض
أكثر منها في المرتفع .
والثاني : قدر الغرض في ضيقه وسعته ، لان الإصابة في الواسع أكثر منها
في الضيق ، وأوسع الاغراض في عرف الرماة ذراع وأقله أربع أصابع . والثالث
قدر الدارة من الغرض إن شرطت الإصابة فيها .
قال المصنف رحمه الله
تعالى : ( فصل ) ويجب أن يكون موضع الإصابة معلوما ، وأن الرمي إلى الهدف
وهو التراب الذي يجمع أو الحائط الذي يبنى أو إلى الغرض ، وهو الذي ينصب
في الهدف ، أو الشن الذي في الغرض ، أو الدارة التي في الشن أو الخاتم الذي
في الدارة ، لان الغرض يختلف باختلافها ، فإن أطلق العقد حمل على الغرض ،
لان العرف في الرمي إصابة الغرض فحمل العقد عليه ، ويجب أن تكون صفة
الرمي معلومه من القرع وهو إصابة الغرض أو الخزق وهو أن يثقب الشن أو
الخسق وهو الذي يثقبه ، ويثبت فيه ، أو المرق وهو الذي ينفذ منه ، أو الخرم
وهو أن يقطع طرف الشن ويكون بعض السهم في الشن وبعضه خارجا منه ، لان
الحذق لا يبين إلا بذلك ، فإن أطلق العقد حمل على القرع ، لأنه هو المتعارف فحمل
مطلق العقد عليه ، فإن شرط قرع عشرة من عشرين وأن يحسب خاسق كل واحد
منهما بقارعين جاز لأنهما يتساويان فيه ، وإن أصاب أحدهما تسعه قرعا وأصاب
الاخر قارعين وأربعة خواسق فقد نضله لأنه استكمل العشرة بالخواسق .
( فصل ) واختلف أصحابنا في بيان حكم الإصابة أنه مبادرة أو محاطة أو
حوابى ، فمنهم من قال : يجب بيانه ، فإن أطلق العقد لم يصح ، لان حكمهما يختلف
وأغراض الناس فيها لا تتفق فوجب بيانه ، ومنهم من قال : يصح ويحمل على
المبادرة لان المتعارف في الرمي هو المبادرة ، واختلفوا في بيان من يبتدئ
بالرمي ، فمنهم من قال : يجب فإن أطلق العقد بطل ، وهو المنصوص ، لان ذلك
موضوع على نشاط القلب وقوة النفس ، ومتى قدم أحدهما انكسر قلب الاخر