الاخر . والثالث بينهما المحلل كهو في الخيل لا يختلفان في الأصل فيجوز في كل
واحد منهما ما جاز في الاخر ، ويرد فيهما ما يرد في الاخر ثم يتفرعان ، فإذا
اختلفت عللهما اختلفا . اه
أما السبق فاسم يشتمل على المسابقة بالخيل حقيقة وعلى المسابقة بالرمي مجازا
ولكل واحد منهما اسم خاص فتختص الخيل بالرهان ويختص الرمي بالنضال :
فأما قولهم : سبق فلان بتشديد الباء فمن أسماء الأضداد يسمى به من أخرج مال
السبق ، ويسمى به من أحرز مال السبق . وقد مضى حكم السباق بالخيل .
فأما السباق بالنضال فهما في الإباحة سواء ، والخلاف فيهما واحد ، وقد
تقدم الدليل عليهما ، وقد ذكر الشافعي ها هنا كلاما اشتمل على أربعة فصول :
أحدها قوله : والنضال فيما بين الرماة كذلك في السبق والعلل ، يريد بهذا أمرين
( أحدهما ) جواز النضال بالرمي كجواز السباق بالخيل
( والثاني ) اشتراكهما في التعليل لارهاب العدو بهما لقوله تعالى ( وأعدوا
لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم )
والفصل الثاني : قوله يجوز في كل واحد منهما ما يجوز في الاخر ، يريد بهذا
أن الاسباق في النضال ثلاثة كما كانت الاسباق في الخيل ثلاثة ( أحدها ) أن يخرج
الوالي مال السبق فيجوز كجوازه في الخيل
( والثاني ) أن الخيل ثلاثة : أحدهما أن يخرج الوالي مال السبق فيجوز
كجوازه في الخيل . والثاني : أن يخرجه المتناضلان فلا يجوز حتى يدخل بينهما
محلل يكون رميه كرميهما أو أرمى منهما ، كما لا يجوز في الخيل إلا محلل يكون
فرسه كفؤا لفرسيهما أو أكفأ ، والثالث : أن يخرجه أحد المناضلين فيجوز كما
يجوز في الخيل إذا أخرجه أحد المتسابقين
والفصل الثالث : قوله ثم يتفرعان ، يريد به أمرين ( أحدهما ) أن الأصل
في سباق الخيل الفرس والراكب تبع . والأصل في النضال الرامي والآلة تبع .
لان المقصود في سباق الخيل فراهة الفرس ، ولو أراد أن يبدله بغيره لم يجز ،
ويجوز أن يبدل الراكب بغيره .
والمقصود في النضال حذق الرامي ، ولو أراد أن يستبدل بغيره لم يجز ،
المجموع — صفحة 158
مساهمون: النووي
ص١٥٨