اعتبر السبق بالكتد لأنه لا يختلف ، وإن سبق أطولهما عنقا بقدر زيادة الخلقة
لم يحكم له بالسبق لأنه يسبق بزيادة الخلقة لا بجودة الجري
( فصل ) وإن عثر أحد الفرسين أو ساخت قوائمه في الأرض أو وقف
لعلة أصابته فسبقه الاخر لم يحكم للسابق بالسبق لأنه لم يسبق بجودة الجري ولا
تأخر المسبوق لسوء جريه .
( فصل ) وإن مات المركوب قبل الفراغ بطل العقد ، لأن العقد تعلق
بعينه وقد فات بالموت فبطل كالمبيع إذا قبل القبض . وإن مات الراكب ،
فان قلنا : إنه كالجعالة بطل العقد بموته ، وان قلنا : إنه كالإجارة لم يبطل وقام
الوارث فيه مقامه .
( فصل ) وإن كان العقد على الرمي لم يجز بأقل من نفسين ، لان المقصود
معرفة الحذق ، ولا يبين ذلك بأقل من اثنين ، فان قال رجل لآخر : ارم عشرا
وناضل فيها خطأك بصوابك ، فإن كان صوابك أكثر فلك دينار لم يجز ، لأنه
بذل العوض على أن يناضل نفسه . وقد بينا أن ذلك لا يجوز ،
وإن قال ارم عشرة فإن كان صوابك أكثر فلك دينار ، ففيه وجهان :
( أحدهما ) يجوز لأنه بذل له العوض على عمل معلوم لا يناضل فيه نفسه
فجاز ( والثاني ) لا يجوز لأنه جعل العوض في مقابلة الخطأ والصواب ، والخطأ
لا يستحق به بدل .
( الشرح ) حديث على رواه الدارقطني وأخرجه البيهقي بإسناد الدارقطني
وقال : هذا إسناد ضعيف ولفظه كاملا هكذا ( يا علي قد جعلت إليك هذه السبقة
بين الناس ، فخرج على فدعا سراقة بن مالك فقال : يا سراقة إني قد جعلت إليك
ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم في عنقي من هذه السبقة في عنقك ، فإذا أتيت
الميطان - قال أبو عبد الرحمن : والميطان مرسلها من الغاية - فصف الخيل
ثم ناد : هل من مصلح للجام أو حامل لغلام أو طارح لجل ، فإذا لم يجبك أحد
فكبر ثلاثا ثم خلها عند الثالثة يسعد الله بسبقه من شاء من خلقه .