منهما لا على صاحب الثوب ولا على صاحب الصبغ لعدم التعدي منهما ، وفى حالة
إمكان استخراج الصبغ من الثوب فاستخراجه ونقص الصبغ ونقص الثوب إن
حدث نقص كل ذلك مهدر لا قيمة له في ذمة واحد منهما والله تعالى أعلم .
قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) إذا اختلف الغاصب والمغصوب منه في تلف المغصوب ، فقال
المغصوب منه هو باق . وقال الغاصب تلف فالقول قول الغاصب مع يمينه لأنه
يتعذر إقامة البينة على التلف وهل يلزمه البدل فيه وجهان . أحدهما : لا يلزمه
لان المغصوب منه لا يدعيه . والثاني : يلزمه لأنه بيمينه تعذر الرجوع إلى العين
فاستحق البدل كما لو غصب عبدا فأبق .
( فصل ) وإن تلف المغصوب واختلفا في قيمته ، فقال الغاصب قيمته
عشرة ، وقال المغصوب منه قيمته عشرون فالقول قول الغاصب ، لان الأصل
براءة ذمته فلا يلزمه إلا ما أقر به كما لو ادعى عليه دينا من غير غصب فأقر ببعضه
( فصل ) وإن اختلفا في صفته فقال الغاصب كان سارقا فقيمته مائة . وقال
المغصوب منه لم يكن سارقا فقيمته ألف فالقول قول المغصوب منه لان الأصل
عدم السرقة . ومن أصحابنا من قال : القول قول الغاصب لأنه غارم ، والأصل
براءة ذمته مما زاد على المائة ، فإن قال المغصوب منه : كان كاتبا فقيمته ألف ،
وقال الغاصب : لم يكن كاتبا فقيمته مائة ، فالقول قول الغاصب ، لان الأصل
عدم الكتابة وبراءة الذمة مما زاد على المائة ، فإن قال المغصوب منه غصبتني طعاما
حديثا ، وقال الغاصب بل غصبتك طعاما عتيقا فالقول قول الغاصب ، لان
الأصل أنه لا يلزمه الحديث فإذا حلف كان للمغصوب منه أن يأخذ العتيق لأنه
أنقص من حقه .
( فصل ) وان غصبه خمرا وتلف عنده ثم اختلفا فقال المغصوب منه صار
خلا ثم تلف فعليك الضمان وقال الغاصب بل تلف وهو خمر فلا ضمان على فالقول
قول الغاصب ، لان الأصل براءة ذمته ، ولان الأصل أنه باق على كونه خمرا .