على حال لو كان ما فيها عند الحل أو الكشف ذائبا يعبأ في زقه وإنائه فلا ضمان
عليه ، وإن كان لا يعبأ لو كان ذائبا ففي ضمانه وجهان . أحدهما : لا ضمان عليه
لان ذوبانه من تأثير الشمس لا من تأثير حله ( والوجه الثاني ) عليه الضمان لان
بحله إياه وكشفه أثرت فيه الشمس فكان الحل أقوى سببا فتعلق به الضمان .
( فرع ) إذا أدنى من الجامد نارا بعد كشف إنائه وحل وكائه فحمى فذاب
وذهب فلا ضمان على واحد منهما . أما صاحب النار فلم يباشر بها ما يضمن به ،
وأما كاشف الاناء وحال الوكاء فلم يكن فعله جناية يضمن بها . وصارا كسارقين
ثقب أحدهما الحرز وأخرج الآخر المال لم يقطع واحد منهما ، لان الأول هتك
الحرز وبهتك الحرز لا يجب القطع .
والثاني : أخذ مالا غير محرز وأخذ المال من غير حرز لا يوجب القطع ،
فإن قيل : لم يضمن إذا ذاب بالشمس في أحد الوجهين ولم يضمن بالنار ، قيل :
لان طلوع الشمس معلوم ، فصار كالقاصد له ودنو النار غير معلوم ، فلم يصر
قاصدا له ولكن لو كان كاشف الاناء وحال الوكاء هو الذي أدنى النار منه فذاب
ضمن وجها واحدا بخلاف الشمس في أحد الوجهين ، ولان إدناء النار من فعله
وليس طلوع الشمس من فعله ، وخالف حدوث ذلك من شخصين وصار كتفرده
بهتك الحرز وأخذ ما فيه في وجوب القطع عليه ولا يجب الضمان لو كان من
شخصين ، بيد أن المصنف يقضى بأن عنده وجوب الضمان على صاحب النار قياسا
على من حفر بئرا وجاء آخر فدفع إليها آخر ضمن صاحب البئر ، وفيما ذهب إليه
المصنف نظر عندي والله أعلم بالصواب .
* ( فرع ) *
وينبنى على ما تقدم أنه إذا حل رباط سفينة وترنحت في أحضان الموج فغرقت
فهذا على ضربين ( أحدهما ) أن يكون غرقها في الحال من غير لبث فعليه الضمان
لحدوث التلف بفعله ( والضرب الثاني ) أن يتطاول بها اللبث بعد الحل ثم تغرق
بعد فهو على ضربين ، أحدهما : أن يظهر سبب غرقها بحادث من ريح - أو موج
فلا ضمان عليه لتلفها بما هو غير منسوب إليه . والضرب الثاني : أن لا يظهر
المجموع — صفحة 292
مساهمون: النووي
ص٢٩٢