جرح إنسان أو حيوان ضمن الخيط ولم ينزعه ، قال الماوردي : وصورتها فيمن
غصب خيطا فخاط به شيئا فهذا على ضربين .
( أحدهما ) أن يكون قد خاط به غير حيوان كالثياب فيؤخذ الغاصب بنزعه
ورده على مالكه وأرش نقصه إن نقص .
( والضرب الثاني ) أن يكون قد خاط به حيوانا فعلى ضربين . أحدهما : أن
يكون الحيوان ميتا عند المطالبة بالخيط فينظر ، فإن كان الحيوان مما له حرمة
كالآدمي نظر ، فإن لم يفحش حاله بعد نزع الخيط منه نزع ، وإن فحش لم ينزع
لقوله صلى الله عليه وسلم حرمة ابن آدم حيا كحرمته ميتا . والضرب الثاني : أن
يكون حيا فعلى ضربين .
( أحدهما ) أن يكون مباح النفس من آدمي أو بهيمة كالمرتد والخنزير والكلب
العقور فيؤخذ بنزعه لأنه مما لا حرمة لحفاظ نفسه ثم يغرم بعد نزعه أرش نقصه
( والضرب الثاني ) أن يكون محظور النفس فعلى ضربين . أحدهما : أن يكون
آدميا فعلى ضربين . أحدهما : أن يخاف من نزعه التلف فيقر الخيط ولا ينزع
سواء كان الغاصب أو غيره لما يلزم من حراسة نفسه بعد غصبه ، فأولى أن يجبر
على تركه فعلى هذا يغرم قيمته .
والضرب الثاني : أن يأمن التلف ، فهذا على ضربين ( أحدهما ) أن يأمن
الضرر وشدة الألم فهذا ينزع منه ويرد على مالكه مع أرش نقصه .
( والضرب الثاني ) أن يخاف ضررا أو شدة ألم وتطاول مرض إلخ اه .
قلت : ومثل الخيط شاش الجبائر والجص وجميع ما يستعمل في الجراح
والكسور والرضوض لدى الأطباء والصيدلانية ، وكذلك جسور الأسنان
والأضراس الصناعية وأسلاكها وأقماعها وبدائلها فإنها جميعا عليها ما مضى من
حكم الخيط نزعا وضررا وحرمه للمستفيد منها والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن غصب من رجل شيئا ثم رهنه عنده أو أودعه أو آجره منه
وتلف عنده فان علم أنه له برئ الغاصب من ضمانه لأنه أعاده إلى يده وسلطانه ،
المجموع — صفحة 273
مساهمون: النووي
ص٢٧٣