على سطحها أو على مكان مرتفع منها وأمكن أخذه أخذ منها ، وإن كان في أسفلها
بحيث لو أخذ منها هلكت وما فيها نظر ، فإن كان فيها حيوان لم يجز أن يقلع
صيانة للنفوس سواء كانت آدمية أو عجماء ، وسواء كانت العجماوات للغاصب أو
لغيره ، لان للحيوان حرمتين ، حرمة نفسه وحرمة صاحبه ، وإن لم يكن فيها
حيوان وكان فيها مال نظر ، فإن كان لغير الغاصب لم يجز أخذ اللوح منها لما في
أخذه من إتلاف مال له حرمة في الحفظ والحراسة وإن كان للغاصب ففيه وجهان
( أحدهما ) يؤخذ اللوح منها ، وإن تلف مال الغاصب فيها لذهاب حرمته
بتعديه كما يذهب ماله في هدم بنائه .
( والوجه الثاني ) أنه لا يجوز أن يؤخذ منها لأنه قد يمكن أخذه بعد الدخول
إلى الشط من غير استهلاك ما فيها من مال ، وليس كالبناء الذي لا يقدر على
اللوح إلا بعد استهلاكه ، فعلى هذا يقال لرب اللوح : أنت بالخيار بين أن تصبر
باللوح حتى تصل السفينة إلى الشط فتأخذ لوحك وبين أن تأخذ في الموضع قيمة
لوحك ، فلو اختلطت السفينة التي فيها اللوح بعشر سفن للغاصب ولم يوصل إليه
إلا بهدم جميعها ففيه وجهان .
أحدهما : تهدم جميعها حتى يوصل إليه .
والوجه الثاني : أنه لا يجوز هدم شئ منها إلا أن يتعين اللوح المغصوب فيه
لأنه لا يجوز أن يستهلك عليه مال إلا بتعيين المتعدى فيه .
فإذا عمل اللوح المغصوب بابا ، أو حديدا فعمله درعا لم يملكه في هذه الأحوال
وجعله أبو حنيفة مالكا لذلك بعمله وذلك من أقوى الذرائع والمغريات للاقدام
على المغصوب ، وإذا لم يملك الأرض المغصوبة ببنائه وبغرسه فيها والأرض
عندهم غير مغصوبة فلان لا يملك غيرها من المغصوب عندنا وعندهم أولى ،
وإذا كان كذلك فللمغصوب منه استرجاعه منه معمولا ، ولا شئ للغاصب إلا
أن يكون قطع ركبها أو مسامير أو آلات بأعيانها ركبها فيها ، فيسترجعها
ويضمن نقص المغصوب .
( فرع ) قال الشافعي : ولو كان خيطا فخاط به ثوبا ، وكذلك فان خاط به
المجموع — صفحة 272
مساهمون: النووي
ص٢٧٢