تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المجموع — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وأما الجواب عن استدلالهم بدخول الشاة إلى داره والثوب إذا أطارته الريح إليها فهو أن لا يكون بذلك متعديا فلم يكن ضامنا ويكون بإمساك الولد متعديا فكان ضامنا . ألا ترى أن دخول الصيد إلى داره لا يوجب عليه الضمان لعدم تعديه ، وولادة الصيد في يده توجب عليه الضمان لتعديه . فإذا ثبت أن ولد المغصوبة مضمون على الغاصب فسواء تلف بعد إمكان رده أو قبل إمكانه في ضمان قيمته في أكثر أحواله فيه من حين الولادة إلى وقت التلف ، فإن نقصت قيمة أمه بعد الولادة - فإن كان نقصها لغير الحمل - ضمنه مع قيمة الولد ، وإن كان نقصها لأجل لم يضمنهما معا لان ضمان ولدها هو ضمان لحملها ، فكان ضامنا لأكثر الامرين من نقص الحمل وقيمة الولد . فإذا تقرر ما وصفنا فللولد ثلاثة أحوال يضمن فيها ، وحال لا يضمن ، وحال مختلف فيها . فأما أحوال الضمان ففي الغصب والجناية والاحرام ، فإن ضمان الولد فيها واجب كالأم ، وأما حال سقوط الضمان ففي الإجارة والرهن والوديعة ، فإن ولد المستأجرة والمرهونة والمودعة غير مضمون كالأم ، فأما الحال المختلف فيها ففي العارية والبيع الفاسد ففي ضمان الولد فيهما وجهان مبنيان على اختلاف أصحابنا في ضمان الام في العارية والبيع الفاسد ، هل هو ضمان غصب أم لا ؟ على وجهين . ( أحدهما ) أنه ضمان غصب ، فعلى هذا يكون الولد مضمونا بأكثر الامرين من قيمته أو نقص الحمل كالغصب . ( والوجه الثاني ) أنه يكون مضمونا ضمان عقد ، فعلى هذا يكون الولد غير مضمون لأنه لم يدخل في العقد . فأما إذا غصب مالا فاتجر به وربح فيه ففي ربحه قولان : أحدهما وهو قوله في القديم : أنه لرب المال ، وهو مذهب مالك . والقول الثاني : أنه للغاصب وهو مذهب أبي حنيفة ، وسنذكر توجيه القولين في القراض ، فأما إذا غصب شيئا فصاد به ، فعلى ثلاثة أضرب . أحدها : أن يكون آلة كالشبكة والقوس فالصيد للغاصب وعليه أجرة الآلة ، والضرب الثاني : أن يكون عبدا فالصيد للمغصوب منه لان يده يد لصاحبه وهل على الغاصب أجرته مدة صيده أم لا ؟ على وجهين
المجموع — صفحة 250 | النووي